تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

وصل وكما لا يجوز ان يكون الجسم علّة فاعليّة لوجود ،

فكذلك الجسماني ، سواء كان صورة أو نفسا . وذلك لأنّ كل ما يتقوم وجوده أو فعله بالمادة فانّما تتوسط المادة في تأثيره ، بما يستدعيه من الوضع ، فلا يكفى في تأثيره وجوده بما هو وجوده ، كيف كان ، ووجود المستعد كذلك ، بل لا بدّ ان يقع على حالة يكون للمادة فيها بوضعها توسط ، وذلك التوسط غير متشابه ، ولذلك يختلف تأثير لقوة التي فيها بحسب القرب والبعد والمماسة وغيرها ، وهذا النحو من التوسط للمادة ، بين القوة التي فيها ، وبين المفارق الصرف والمعدوم المحض ، محال . فلو فرضنا كون القوة الجسمانيّة مؤثرة في المفارق أو المعدوم لزم ان يكون وجود المادة فيه لغوا ، وقد قلنا انّ تلك القوة متعلّقة بالمادة في صدور أفاعيلها . وهذا بخلاف تأثير الروحاني في الجسماني ، فان الروحاني العقلي غير محتاج في فعله إلى المادة ، بما فيها من وضعها وتخصيص حال لها بالنسبة إليه ، بل يكفيه وجود ذاته في ان يفعل في المستعدات ، بل نسبة الجميع إليه نسبة واحدة عامة ، فان ذوات الأوضاع في أنفسها ليست بذوات أوضاع بالقياس إليه ، وان كانت كذلك بقياس بعضها إلى بعض . وبخلاف تأثر الجسماني عن الروحاني ، فانّه لا يحتاج في انفعالاته عنه إلى توسط من السواد ، ونسبة خاصّة لها إليه ، لانّ المادة فيه هي المنفعلة نفسها ، لا المتوسط بين المنفعل وبين غيره ، وهناك لم تكن هي الفاعلة ، بل المتوسطة . واما ايجاد النفس واختراعها للصور الخياليّة ، على ما سيأتي ، فإنما هو من جهتها العقليّة الروحانيّة ، لا النفسيّة البدنية . وما يشاهد من حصول بعض الموجودات من بعض الأجسام والجسمانيات ، كتكون بعض العناصر من تأثير بعض ، وكحصول الأولاد من الآباء ، والزروع من الزارع ،
أصول المعارف — صفحة 68 | الفيض الكاشاني