وقد يكون بالقسر ، وهو الّذي يصدر عنه الفعل ، ولا يكون من شأنه الاختيار ويكون فعله على خلاف مقتضى طبعه الأصلي ، كالحجر المرميّ إلى فوق للحركة إليه ، والانسان للمرض والسمن والهزال .
وقد يكون بالجبر ، وهو الّذي الّذي يصدر عنه فعله بلا اختياره بعد ان يكون من شأنه اختيار الفعل والترك ، كالرجل الصالح للفعل القبيح المجبور عليه .
وهذه الأقسام الثلاثة مشتركة في كون كل منها غير مختار في فعله .
وقد يكون بالقصد ، وهو الّذي يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادته المسبوقة بعلمه المتعلق بغرضه من ذلك الفعل ، ويكون نسبة أصل قدرته وقوته ، من دون انضمام الدواعي والصوارف ، إلى فعله وتركه واحدة ، كالانسان للمشي .
وقد يكون بالعناية ، وهو الّذي يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه ، بحسب نفس الأمر ، ويكون علمه بوجه الخير في الفعل كافيا في صدوره عنه ، من غير قصد زائد على العلم ، كالانسان لما يحصل منه بمجرد التوهّم والتصور ، كالسقوط من الجدار الحاصل منه عند تخيل السقوط ، والقبض الحاصل في جرم لسانه المعصر للرطوبة عند تصوره للشيء الحامض .
وقد يكون بالرضا ، وهو الّذي يكون علمه بذاته ( الّذي هو عين ذاته ) سببا لوجود شيء ، ونفس معلومية الشيء له نفس وجوده عنه ، بلا اختلاف ، كالانسان لتصوراته وتوهماته .
وقد يكون بالتجلي ، كالحق سبحانه للعالم .
وهذه الأربعة مشتركة في كون كل منها فاعلا بالاختيار ، وان كان الأول منها مضطرا في اختياره ، وذلك لأنّ اختياره حادث فيه بعد العدم ، ولكل حادث محدث ، فيكون اختياره عن سبب مقتض وعلة موجبة ، فاما ان يكون ذلك السبب هو أو غيره ، فإن كان غيره فهو مضطر فيه ، وان كان نفسه فامّا ان يكون سببيّتها
أصول المعارف — صفحة 62
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦٢