تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
لاختياره باختياره ، أو لا ، فعلى الأول يعود الكلام وينجرّ إلى التسلسل في الاختيارات وعلى الثاني يكون وجود الاختيار فيه لا بالاختيار ، فيكون مضطرا ومحمولا على ذلك الاختيار من غيره ، فتنتهى الأسباب الخارجة عنه بالآخرة إلى الاختيار الأزلي الّذي أوجب الكل ، على ما هو عليه بمحض الاختيار ، من غير داع زائد ولا قصد مستأنف وغرض عارض ، وهذا هو معنى الاختيار الّذي هو الكمال في الحقيقة ، لا ما يفهمه العوام .

أصل قد دريت انّ الوجوب منتهى سلسلة الامكانات ،

وان الممكن ما لم يجب لم يوجد ، فالعلّة ما لم يجب صدور المعلول عنها لم يوجد المعلول ، فكل علّة واجب العليّة ، وكل معلول واجب المعلوليّة ، فلا يجوز تخلف أحدهما عن الآخر ولا انفكاكهما في الوجود ، الّا انّ المعلول مع العلّة وبها ، والعلة مع المعلول لا به . ثم العلّة امّا أن تكون بذاتها مؤثرة في المعلول أو لا ، فإن لم يكن تأثيرها في المعلول بذاتها بل لا بد من اعتبار قيد آخر ، مثل وجود أو صفة أو إرادة أو آلة أو مصلحة أو غيرها ، لم يكن ما فرض علّة علّة ، بل العلّة انما هي ذلك المجموع ، ثم الكلام في ذلك المجموع كالكلام في المفروض أولا علّة ، إلى أن ينتهى إلى امر يكون هو لذاته علّة فعلية كل علّة تام العليّة ، بذاته وسنخه لا بأمر عارض لها ، فمعلولها لا محالة من لوازمها الذاتيّة المنتزعة عنها المنتسبة إليها بسنخها وذاتها .

وصل وكما انّ وجود العلة التامّة مستلزم لوجود المعلول ،

فكذلك عدمها أو عدم جزء منها مستلزم لعدم المعلول ، وكما انّ معنى تأثير العلّة في وجود المعلول ان يبدع امرا هو المسمّى بالوجود ، فينتزع منها ماهيّة ما ، كما دريت ، فكذلك