تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
تأثير عدمها في عدم المعلول ان لا يبدع امرا كذلك ، فعدم العلّة وان كان نفيا محضا في ظرف العدم ، الا انّ له حظّا من الثبوت بحسب ملاحظة العقل ، فان العقل من شأنه ان يتصور لكل امر مفهوما ، ويجعل ذلك المفهوم عنوانا ، سواء كان وجودا أو عدما ، الّا انّ تمايز الاعدام انما يكون باعتبار الملكات ، فالعقل يتصور أشياء متمايزة يصح ان يحكم عليها بالعليّة والمعلوليّة وغيرهما من الاحكام والأحوال ، وذلك القدر من الثبوت كاف في الترجيح العقلي والحكم باستتباع عدم العلّة لعدم المعلول .

أصل المعلول يجب ان يكون مناسبا للعلّة ،

وقد تحقق كون الواجب تعالى عين الوجود والموجود بنفس ذاته ، فالفائض عنه يجب ان يكون وجود الأشياء ، لا ماهياتها الكليّة ، لفقد المناسبة بينها وبينه تعالى . وليس « 1 » انه إذا خرج الماهية عن حيز الجعل فقد الحق بالواجب ، في الاستغناء عن العلة ، لأن الماهيّة انّما كانت غير مجعولة لأنّها دون الجعل ، لان الجعل يقتضي تحصّلا ما وهي في انها ماهية لا تحصل لها أصلا ، الا ترى انّها متى تحصّلت بوجه من الوجوه - ولو بانّها غير متحصلة - ، كانت مربوطة إلى العلّة حينئذ ؟ لأنّ الممكن متعلق بالعلة وجودا وعدما . وواجب الوجود انما كان غير مجعول لأنّه فوق الجعل من فرط التحصّل والصمديّة . وكيف يلحق ما هو غير مجعول لانّ الجعل فوقه ، بما هو
هامش
( 1 ) - يعنى ان عدم مجعوليّة الماهيّة لخسّتها ودناءتها ، وانحطاط رتبتها وشأنها ، وعدم صلاحيّتها لقبول الجعل ؛ وما شأنه هذا لا يلحق بالواجب جل شأنه ، في الاستغناء عن العلّة واستغناء الواجب تعالى عن الجعل لفرط العلو والتماميّة ، لكونه فوق التمام بما لا يتناهى ، فلا يصل إليه الجعل . واين هذا من ذاك ؟ فتبصّر . بل هو الجاعل لكل ما هو قابل للجعل ، فتدبر الجعل اظهار الجاعل مثاله في المجعول محمد حسن عفى عنه .