تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
غير مجعول لانّه فوق الجعل ؟ وكما أن الماهيّة ليست مجعولة ( بمعنى انّ الجاعل لم يجعل الماهيّة ماهيّة ) ، فكذلك الوجود ليس مجعولا ( بمعنى انّ الجاعل لم يجعل الوجود وجودا ) ، بل الوجود وجود أزلا وابدا ، وموجود أزلا وابدا ، وغير موجودة ولا معدومة أزلا وابدا ، وانّما تأثير الفاعل في خصوصية الوجود وتعيّنه ، لا غير .

أصل البسيط الّذي لا تركيب فيه أصلا لا يكون علّة لشيئين بينهما معيّة بالطبع ،

لأنّ البسيط إذا كان ذاته بحسب حقيقته البسيطة علّة لشيء كان ذاته محض علّة ذلك الشيء ، بحيث لا يمكن تحليلها إلى ذات وعلّة ، فتكون عليّتها لا بنفسها من حيث هي ، بل بصفة زائدة أو شرط أو غاية أو وقت أو غير ذلك ، فلا يكون مبدأ بسيطا بل مركّبا ، فالمراد من البسيط ما تكون حقيقته التي بها تتجوهر ذاته هي بعينها كونه مبدأ لغيره ، وليس ينقسم إلى قسمين يكون بأحدهما تجوهر ذاته وبالآخر حصول شيء آخر عنه كما أن لنا شيئين نتجوهر بأحدهما وهو النطق ، ونكتب بالآخر وهو صنعة الكتابة ، فإذا كان كذلك وصدر عنه أكثر من واحد - ولا شكّ انّ معنى مصدر كذا غير مصدر كذا - ، فيتقوم ذاته من معنيين مختلفين ، وهو خلاف المفروض .

وصل لا تفهمنّ من لفظ الصدور وأمثاله الامر الإضافيّ الّذي لا يتحقق الّا بعد شيئين ،

لظهور ان الكلام ليس فيه ، بل كون العلّة بحيث يصدر عنها المعلول ، فانّه لا بدّ أن تكون للعلة خصوصيّة بحسبها يصدر عنها المعلول المعين ، دون