تصور الفاعل ، من غير مادة قبل وجودها ، ومن هذا القبيل الصور الخياليّة الصادرة عن النفس ، كما يأتي بيانه . وما يجتمع فيه الأسباب يكون علة قوامه غير علة وجوده ، اعني : سببه المقارن غير سببه المفارق ، وما لم يكن فيه له الا الفاعل والغاية ، كان ما هو ولم هو فيه شيئا واحدا .
أصل الفاعل قد يكون معلوله بالذات امرا آخر يلزمه شيء نسب إلى ذلك الفاعل بالعرض ،
كالتبريد المنسوب إلى السقمونيا ، لأنّه يبرد بالعرض ، وفعله بالذات استفراغ الصفراء ، ويتبعه نقصان الحرارة . ومن هذا القبيل كون الطبيب فاعلا للصحّة ، وكون مزيل الدعامة علّة لسقوط الحائط ، والبنّاء علّة للبناء ، والنار للسخونة ، فانّ معطى الصحة مبدأ اجل من الطبيب ، ومبدأ الانحدار الثقل الطبيعي للسقف ، والبنّاء علّة لحركة لبن ما ، ثم سكونه بسكون ذلك اللبن ، وانتهاء تلك الحركة علة لاجتماع مادة ، وذلك الاجتماع علة لشكل ما ، ثم انحفاظ ذلك مما يوجبه طبيعة اللبن من الثبات على نحو من الاجتماع ، وكذا النار ليست علّة للسخونة بالذات ، بل لأن تبطل البرودة المانعة لحصول السخونة ، واما حصول السخونة في الماء واستحالته إلى النّار فبالفاعل الّذي يكسو العناصر صورها ، وكذا الحكم في طرح البذر في الأرض ، والفكر في المقدمات ، وساير ما يشبه هذه الأشياء ، فان هذه ليست عللا بالحقيقة .