تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وجودا ، فالشبعان تخيلا هو العلّة الفاعليّة بما يجعله فاعلا تاما ، وهو بعينه العلّة الغائية ، والشبعان وجودا هو الغاية المترتبة على الفعل ، فالأكل صادر من الشبع ومصدر للشبع ، ولكن باعتبارين مختلفين : فهو باعتبار الوجود العلمي فاعل وعلة غائية ، وباعتبار الوجود العيني غاية .

وصل بل إذا تأملت في الأسباب القريبة لشيء واحد وجدتها كأنّها كلها شيء واحد متوجه من حد نقصان إلى حد كمال ،

فان النجار بالفعل ليس ذات شخص انساني ، كيف كان ، بل مع تهيؤه بالآلة والوقت والمكان وغيرها : وليس في الخشب أيضا بأي وجه كان استعداد قبول النجر ، بل مع مقارنته بيد النجار كأنهما شيء واحد متحرك في الأوضاع . ثم لكل نجر من الفاعل ، وانفعال من القابل ، صورة خاصّة متصلة في الاستحالات والتشكلات ، ولها غاية قريبة موصولة بها ، وهكذا اتّصلت الاستحالات وتواردت الصور على الانفعالات حتى انتهت إلى صورة أخيرة هي غاية بوجه ، وصورة بوجه آخر ، والغاية أيضا فاعل من جهة ، وغرض من جهة ، وعلة غائية من جهة .

أصل انّ من الأشياء ما يكون له جميع هذه الأسباب ،

كالانسان . ومنها ما ليس له الا الفاعل والغاية ، كالعقل . ومنها ما له الفاعل والغاية والصورة ، وليس له مادة ، كالصورة الخياليّة . وذلك لأن الصورة كما تحصل من الفاعل بحسب استعداد المادة ، كذلك قد تحصل منه من غير مشاركة المادة ، بل على سبيل الابداع يوجبها
هامش
قوله ( س 20 ) : تصور الفاعل . . . والأحسن ان يقال إن التكثر الفردى قد يحصل من الجهات المتكثرة في الفاعل كما الأفراد المثالية النزوليّة .