بل بما له قوة قبول أشياء كثيرة ، منها السرير ، فالمادة منشأ وها النقص والقصور .
ثم مادة الخشب انما هي مادة له ، بما فيه امكان الخشبية ، لا بما فيه فعليّة صور العناصر ، وهكذا إلى أن ينتهى إلى المادة الأولى والقوة المحضة التي ليست لها جهة فعليّة أصلا الا قوة كل شيء ، ولهذا تقبل الأشياء كلّها على التدريج .
أصل الفاعل والغاية قد يتّحدان ،
كما سيأتي ان فاعل الكل هو بعينه غاية الكل وجودا وعقلا . وقد يتحدان معا مع الصورة ، كما في الأب ، فإنه مبدأ لتكون الصورة الآدميّة من النطفة بصورته الآدمية ، لا شيء آخر منه ، وليس الحاصل في النطفة الا صورة آدمية ، وهي أيضا الغاية التي يتحرك إليها النطفة ، لكنّها من حيث يقوم مع المادة نوع الانسان فهي صورة ، ومن حيث يبتدئ تركيبه منها فهي فاعله ، ومن حيث ينتهى الحركة إليها فهي غاية ، فإذا قيست تلك الواحدة إلى المادة كانت صورة ، وإذ قيست إلى الحركة كانت فاعلة مرة ، وغاية أخرى ، فاعلة باعتبار ابتداء الحركة ، وهي صورة الأب ، وغاية باعتبار انتهاء الحركة ، وهي صورة الابن .
وصل بل إذا نظرت ، حق النظر ، إلى العلة الغائية وجدتها في الحقيقة عين العلة الفاعلية دائما ، ماهية ووجودا ،
انما التغاير بحسب الاعتبار المحض ، بل وجدتها عين الغاية أيضا ، بحسب الماهية ، فان الجائع مثلا إذا اكل ليشبع فإنما اكل لأنه تخيل الشبع ، فحاول ان يستكمل له وجود الشبع ، فيصير من حد التخيل إلى إلى حد العين ، فهو من حيث إنه شبعان تخيلا هو الّذي يأكل ليصير شبعان