تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فهي غاية بوجه ، وعلّة غائيّة بوجه . وكما انّ العلة الغائية ما هي متمثلة عند الفاعل لا الواقعة عينا ، فكذلك الغاية الواقعة في العين هي ما يرجع إلى الفاعل ، فالنجّار للسرير لأجل الجلوس ، أو الباني للبيت لسكنى غيره ، أو الماشي لحاجة مؤمن ، أو لرضا فلان ، كلّهم انما فعلوا أفاعيلهم لأمر يرجع أخيرا إلى نفوسهم ، ومن هنا قيل : « اوّل الفكر آخر العمل . » .

أصل المادة بالقياس إلى المركب علة مادية ،

وبالقياس إلى ما ليست جزءه عنصر أو موضوع . وكذا الصورة علّة صورية للمركّب ، وصورة للمادة . واقامتها للمادة ليست على نحو اقامتها للمركب ، لأنّها مفيدة الوجود في الأول ، إفادة لا بالاستقلال بل مع شريك يوجدها أولا ، فيقيم بها الآخر ، فيكون واسطة وشريكا ، وفي الثاني ليست مفيدة للوجود ، بل انما يفيد الوجود شيء آخر ، ولكن لها ومنها ، فالصورة مبدأ فاعلىّ لشيء ومبدأ صورىّ لشيء آخر . فالعلل لا يزيد عددها على أربعة .

أصل الصورة في كل شيء تمام حقيقته ،

سواء كانت مجردة عن المادة ، أو مقترنة بها ، وانما حاجتها إلى المادة ليست لذاتها ، ولا لوجودها وشخصيتها الذاتيّة ، بل لما يعرض لها من اللواحق اللازمة لشخصيتها ، من الكم والكيف وغيرهما ، فالسرير سرير بهيئته لا بمادته ، والعرش عرش بصورته لا بمادته .

أصل المادة للشيء مادة له بما هي مبهمة ،

لا بما هي معيّنة ، والا لكانت صورة لا مادة . فمادة السرير انما هي حامل امكانه واستعداده ، لا بما له صورة خشبيّة ،