الباب الخامس في السبب والمسبب وفيه معرفة الغايات
أصل السّبب - ويقال له العلّة - ، ما يجب الشيء بوجوده ويمتنع بعدمه .
والمسبب - ويقال له المعلول - ، ما يجب بوجود الشيء ويمتنع بعدمه أو عدم شيء منه .
وقد يقال السّبب بإزاء ما له مدخل في وجود الشيء ، فيمتنع بعدمه ، وان لم يجب بوجوده ، وهو بهذا المعنى اربع : فاعل وغاية - وهما علّتان للوجود - ، ومادة وصورة - وهما علّتان للماهية ، اى بحسب القوام - ، فالفاعل ما به وجود الشيء كالنجّار للسرير ، والغاية ما لأجله وجود الشيء كالاستواء للسرير ، والمادة هي التي عنها الشيء كالخشب للسرير ، فهي التي يكون الشيء معها بالقوة ، والصورة هي التي يلزم منها وجود الشيء ، فمعها يكون الشيء بالفعل كصورة السرير .
أصل العلّة الفاعليّة بالقياس إلى الماهية الموجودة المعلولة فاعل ،
وبالنسبة إلى نفس الوجود المفاض عليها منها مقوم لا فاعل ، لأنّ هذا الوجود غير مباين له .
وامّا بالقياس إلى نفس تلك الماهيّة ، بما هي هي ، فلا يكون لها سببيّة ولا تقويم أصلا ، لأنّ الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود ، كما عرفت .
أصل العلّة الغائيّة علّة فاعلية لفاعلية الفاعل بماهيتها ،
ومعلولة له في الوجود ،