تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
نسبة كل واحدة من الوحدة والكثرة إليها من حيث هي كذلك على السواء ، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « كل مسمى بالوحدة غيره قليل . » ، يعنى انه واحد كثير ، لقوله أيضا « الواحد لا بتأويل العدد . » . فهو سبحانه واحد من كل وجه ، بهذا التقرير ، إذ هو الّذي ليس معه الّا هو ، وفي أسمائه سبحانه : يا هو ، يا من هو ، يا من لا هو الّا هو .

وصل قال بعض أهل المعرفة : ليس حال ما يطلق عليه السّوى والغير ،

بالنظر إليه سبحانه ، وله المثل الأعلى ، الا كحال الأمواج على البحر الزخّار ، فان الموج لا شكّ انه غير الماء عند العقل ، من حيث إنه عرض قائم بالماء ، واما من حيث الوجود فليس فيه شيء غير الماء ، فمن وقف عند الأمواج التي هي وجودات الحوادث وصورها ، وغفل عن البحر الزخار الّذي بتموجه يظهر من غيبه إلى شهادته ، ومن باطنه إلى ظاهره هذه الأمواج ، يقول بالامتياز بينهما ، ويثبت السوى والغير ، ومن نظر إلى البحر ، وعرف انها أمواجه ، والأمواج لا تحقق لها بأنفسها ، قال بأنها اعدام ظهرت بالوجود ، فليس عنده الّا الحق سبحانه ، وما سواه عدم يخيّل انه موجود متحقق ، فوجوده خيال محض ، والمتحقّق هو الحق لا غير ، وفي هذا قيل :
البحر بحر على ما كان في قدم * ان الحوادث أمواج وانهار
لا يحجبنّك اشكال تشاكلها * عمّن تشكّل فيها فهي استار
هامش
قوله ( س 7 ) : قال بعض أهل المعرفة . . . ما ذكره - رض - في هذا الوصل مذكور في رسالة الّفها العارف الكامل شرف الدين القيصري الرومي وهذه الرسالة يطبع مع رسالة أخرى له مع تعليقاتنا إن شاء اللّه تعالى ( آشتيانى )