تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
محتاجة إليه . وكما أنه يلزم من عدم الواحد عدم جميع أنواع العدد ، من غير عكس ، فكذلك الحق والموجودات . والاختلاف الواقع بين الأعداد بنفس ما به الاتّفاق ، كالتفاوت الحاصل بين الوجودات بنفس هويّاتها المتوافقة في سنخ الموجوديّة . فيمكن القول بالتخالف النوعي بين الأعداد ، نظرا إلى التخالف الواقع بين المعاني المنتزعة عن نفس الوجودات . ويمكن القول بعدم تخالفها النوعي ، نظرا إلى أن التفاوت بين ذواتها ليس الا بمجرد القلّة والكثرة في الوحدات ، ومجرد التفاوت ، بحسب قلّة الأجزاء وكثرتها في شيء ، لا يوجب الاختلاف النوعي في افراد ذلك الشيء . وامّا اختلاف اللوازم ، فانّما يدل على القدر المشترك بين التخالف النوعي ، والتخالف بحسب القوة والضعف ، والكمال والنقص ، لا غير .

أصل وحدة المعقولات ليست كوحدة المحسوسات ، وحدة عدديّة ؛

لأن المعقولات ليست محصورة في مدلول الوحدة ، ولا متقيّدة بالواحديّة ، لأنّهما تستلزمان الكثرة والكثيرية ، فليستا بحقيقيتين بالحقيقة ، ووحدة المعقولات وحدة حقيقية لا يتوقف تعقّلها على تعقل الكثرة ، ووحدة جمعيّة لا ينافيها الكثرة الوضعيّة ؛ الا ترى إلى صورة الانسان في العقل ، كيف تصدق على الكثيرين ؟ مع أنها في ذاتها واحدة . ولو كانت وحدتها عددية ، لما صدقت على الكثيرين ؛ والا لكان الشيء الواحد المعيّن موصوفا في حالة واحدة بالأعراض المتضادة ، مثل كونه ابيض واسود ، هذا خلف . وإذ ليست وحدة المعقولات كوحدة المحسوسات عدديّة ، لتنزهها عن الحصر والتقيّد ، فما ظنّك بوحدة مبدأ الكل التي هي فاعل الوحدات والكثرات جميعا ؟ فهي أولى بالتنزه عمّا يفهمه الجمهور من مفهومي الوحدة والكثرة ، سيّما وتلك الوحدة عين ذاته تعالى ؛ فلا يجوز ان يتوقّف تعقّلها على تعقّل الكثرة ، بل