تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الطبيعي . والواحد الشخصي أحق بالوحدة من الواحد النوعي ، لكون وحدته ذهنيّة ؛ وهو من الواحد الجنسي ، لشدة ابهامه .

أصل الوحدة ليست بعدد ،

بل هي مبدأ له . وهو لا يتقوّم الا بها . إذ لو تقوم بغيرها ، ممّا دونه من الأعداد ، لزم الترجيح من غير مرجّح ؛ فان تقوّم العشرة مثلا بخمسة ، وخمسة ليس بأولى من تقومها بستّة وأربعة ، ولا من تقومها بسبعة وثلاثة ؛ وتقومها بالجميع يستلزم تكرار اجزاء الماهيّة ، المستلزم لاستغناء الشيء عمّا هو ذاتي له ، لأن كل واحد منها كاف في تقويمها ، فيستغنى به عمّا عداه . ولو تقومت لقدر المشترك بينها ، من دون اعتبار الخصوصيات ، فهو المطلوب إذ القدر المشترك هو الوحدات ، فإذا انضم إلى الوحدة مثلها حصلت الاثنينيّة ، وهي نوع آخر ، وهكذا يحصل أنواع لا تتناهى بتزايد واحد واحد لا إلى نهاية ؛ وانما علم اختلاف حقايق مراتبه باختلاف لوازمها ، من التشارك والتباين وغيرهما ، فان اختلاف اللوازم دليل اختلاف الذوات . إذا تمهّد هذا فنقول : الوحدة المحضة المتقدمة على جميع المراتب العدديّة بإزاء الوجود الواجبي الحق الّذي هو مبدأ كل وجود ؛ والمحمولات المنتزعة من نفس كل مرتبة من العدد بإزاء الماهيات المتحدة مع كل مرتبة من الوجود . وايجاد الواحد بتكراره العدد مثال « لايجاد الحق تعالى الخلق بظهوره في آيات الكون . ومراتب الواحد مثال لمراتب الوجود . وتفصيل العدد مراتب الواحد مثال » لاظهار الأعيان احكام الأسماء الالهيّة والصفات الربانيّة . والارتباط بين الواحد والعدد مثال « للارتباط بين الحق والخلق . وظهور العدد بالمعدود مثال » لظهور الوجودات الامكانية بالماهيات . وكما أن الواحد غير محتاج إلى شيء من الاعداد ، من حيث هو هو ، وهي محتاجة إليه ، فكذلك الحق غير محتاج إلى أحد من الموجودات ، وهي