« التعيّن من لوازم الوضع والزمان » ، لأنهما لا زمان لوجود الجسم والحركة ) ، وبالوضع ينقسم الجسم بالقوة والامكان ، وبالزمان ينقسم الحركة بالفعل والوجوب ، وبالأربعة ينقسم المعنى الواحد في الوجود .
وقد ظهر من هذا ان كل ما تجرد عن المادة فحق نوعه ان ينحصر في فرده ، وكذلك كل مادي يلحق مادته ما يمنعه من القطع والانفصال .
وصل فما لا سبب له أصلا يتعيّن بنفس ذاته .
وما له فاعل فقط ، من غير قابل ، يتعيّن بفاعله . وما له قابل ، ان اقترن به ما يمنعه من الانفصال ، يتعيّن بوضعه اللازم لقابله ، والا فيتعيّن بوضعه وزمانه العارضين لقابله . والنفس يتعيّن بعلاقتها إلى ما هو كالقابل لها .
وهذا التفصيل لا ينافي قولنا بأن تعيّن الشيء لا يكون الا بنحو وجوده ، لأن ما ذكرناه هو انحاء الوجودات والوجود انما يتعيّن بنفسه ، ويتفاوت كمالا ونقصا وغناء وفقرا وقوّة وضعفا ، كما دريت .
أصل انّما شرف كل موجود بغلبة الوحدة فيه ،
وان لم يخل موجود ما عن وحدة ما ، حتى أن العشرة في عشريّتها واحدة ، بل هي لنفسها واحدة ولغيرها عشرة ؛ فكل ما هو ابعد عن الكثرة فهو أكمل ، وحيثما ارتقى العدد إلى الكثرة نزلت نسبة الوحدة إليه إلى أقل ؛ فالأحق بالوحدة ما لا ينقسم أصلا ، لا في الكم ولا في الحد ولا بالقوة ولا بالفعل ولا بالتحليل إلى ماهيّة ووجود ؛ ثم ما لا ينقسم في الكم أصلا ، قوة أو فعلا ؛ ثم الواحد بالاتصال ؛ ثم الواحد بالاجتماع