عليه قلبه ونطق به لسانه في سر امره وعلانيّته ، فأولئك هم المؤمنون حقّا . »
وصل فالوجود يتجلّى بصفة من الصفات ،
فيتعيّن ويمتاز عن الوجود المتجلّى بصفة أخرى ، فيصير حقيقة ما من الحقائق الاسمائية . فالفرق بين ذاته سبحانه وبين أسمائه وصفاته كالفرق بين الوجود والماهيّة في ذوات الماهيات . الا انّه سبحانه لا ماهيّة له ، لأنّه صرف انيّة انبجست منه الانيات كلها ، فكما ان الوجود موجود في نفسه ، والماهيّة ليست موجودة في نفسها من حيث نفسها ، بل من حيث الوجود ، فكذلك صفات الحق وأسماؤه موجودات لا في أنفسها من حيث أنفسها ، بل من حيث الحقيقة الالهيّة . وهذا الوجود الّذي يتجلى بالصفات هو الوجود من حيث الإلهية الّذي هو من حيث الاطلاق حقيقة اسم اللّه ، المتضمّن لسائر الأسماء . واما الذات من حيث هي فلا اسم لها ، إذ ليست هي محل اثر ، ولا معلومة لأحد ، وانّما الأسماء للتعريف والتمييز ، وهو باب ممنوع لكل ما سوى اللّه بالقياس إليه ، فلا يعلم اللّه الا اللّه .
وصل فموجودات العالم بأسرها مظاهر لأسماء اللّه الحسنى ؛ فهو سبحانه يخلق ويدبّر كل نوع من الأنواع باسم من الأسماء ،
وذلك الاسم هو رب ذلك النوع ، واللّه سبحانه رب الأرباب ؛ وإلى هذا أشير في كلام أهل البيت عليهم السلام في أدعيتهم بقولهم : « بالاسم الّذي خلقت به العرش ، وبالاسم الّذي خلقت به الكرسي ، وبالاسم الّذي خلقت به الأرواح . » ، إلى غير ذلك من هذا النمط . والاسم الأعظم هو رب الانسان الكامل ، لأنّه غاية الوجود . وكما أن كل نوع تحته افراد لا تحصى ،