وهذا لا يليق بالجواد الكريم والواسع العليم .
أصل إذا صدر شيء من الفاعل فلا يفتقر بعد صدوره منه إلى جاعل يجعل ذاته تلك الذات ،
لأن ثبوت الشيء لنفسه ضروري ، والضّرورى لا يفتقر إلى السبب ؛ فالانسان مثلا إذا وجد فقد استغنى عن جاعل يجعله انسانا ، فهو واجب الانسانيّة ، وان كان ممكن الوجود ، وكذا الموجود الحادث واجب الحدوث لا يفتقر في حدوثه إلى سبب ، وان افتقر في وجوده . ولا استبعاد في ان يكون اتّصاف الشيء ببعض الصّفات ممكنا ، الا انّه متى اتّصف به يكون اتصافه بصفة أخرى عند ذلك واجبا لا يفتقر فيه إلى السبب ؛ ومن هنا قيل : الجوهر جوهر لنفسه ، والعرض عرض لنفسه . وليس إذا كان كون الذات ذاتا متفرعا على نفس الذات والذات مجعولة محتاجة إلى الجاعل فيكون هذه النسبة أيضا محتاجة إلى الجاعل ومجعولة ؛ لأنّه فرق بين الاحتياج النّاشى من الشيء بالذات والاحتياج النّاشى منه بالعرض وعلى سبيل الاتفاق .
فالذاتيّات ولوازم الماهيات لا تحتاج إلى جعل جاعل وتأثير مؤثر ، بل جعلها تابع لجعل الماهيات ، وجودا وعدما ؛ فان كانت الذات مجعولة كانت ذاتيّاتها ولوازمها مجعولة بنفس ذلك الجعل ، وان كانت الذات غير مجعولة كانت الذاتيات واللوازم غير مجعولة باللاجعل الثابت للذات .
وكما أن الضرورة الأزليّة تدفع الحاجة إلى الفاعل ؟ ؟ ؟ ، كذلك الضرورة الذاتيّة ؛ والفرق بينهما انّما هو بعدم الاحتياج التبعي في الأول ، وثبوته في الثاني .
فاختلاف الموصوفات والملزومات كالأبيض والأسود مثلا انّما هو لأجل اختلاف الصفات واللوازم كالبياض والسواد . واما اختلاف الصفات واللوازم فهو لنفس