اختلاف ذواتها ووجوداتها التي هي متخالفة المراتب كمالا ونقصا وشدّة وضعفا وسبقا ولحوقا ، لأن الباري أبدعها مختلفة بأعيانها ، لا لعلّة فيها ، بل لنفسها ، ولو كان اختلافها لعلّة أخرى لتمادى إلى غير النهاية . وإلى مثل هذا أشير فيما ورد « لو علم الناس كيف خلق اللّه هذا الخلق لم يلم أحد أحدا . » .
وصل فالماهيّة الفاقرة انما تتعلق بالفاعل وتفتقر إليه في أصل وجودها ،
دون سائر صفاتها الّتي هي من لوازم وجودها الخاص ، كالحدوث وغيره : فهي ان كانت دائمة الوجود بالفرض ، فهي متعلقة بالفاعل ومفتقرة إليه دائما ، بحيث لو فرض الوهم ان يمسك الفاعل عن إفاضة الوجود لحظة لعادت إلى عدمها الأصلي ؛ وان كان وجودها مختصا بزمان معيّن ذي مبدأ ومنتهى ، فهي متعلّقة به في ذلك الزمان كذلك .
وعلّة تعلّقها بالفاعل انّما هي وجوبها بالغير وافتقارها في نفسها ، سواء دام وجودها أم لا ؛ وذلك لأن الوجوب بالغير أعم من المسبوقيّة بالعدم ، وكلاهما مشترك في مفهوم التعلّق بالغير . وإذا كان معنيان أحدهما أعم من الآخر ، ويحمل على مفهوميهما معنى ، فانّ ذلك المعنى للأعم بذاته وأولا ، وللأخص بعده ، لأنّه لا يلحق الأخص الا وقد لحق الأعم ، من غير عكس .
أصل كل فقير بالذات من وجه ، ما هو فقير بالذات من جميع الوجوه ؛
إذ لو كان غنيّا بالذات من وجه فلا يخلو : اما ان يكون ذلك الوجه ذاته ، أو شيئا من صفاته ؛ لا جائز ان يكون شيئا من صفاته بعد ان فرض فقيرا في ذاته ، إذ كل صفة