تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فانّما تكون بعد الذات ، فلو افتقر في ذاته افتقر في صفاته بطريق أولى ؛ ولا جائز ان يكون ذلك الوجه ذاته بعد ان يفرض فقيرا في شيء من صفاته إلى غيره ، لأنّه حينئذ إذا اعتبر ذاته من حيث هو بلا شرط - اى مع قطع النظر عن ذلك الغير وجودا وعدما - ، فامّا ان يكون غنيّا بالذات ، مع وجود تلك الصفة ، أو مع عدمها ، وكلاهما محال ، لاستلزم الأول وجود المسبّب مع قطع النظر عن وجود سببه ، والثاني عدمه مع قطع النظر عن عدمه ، مع انّه لا يخلو في نفس الأمر عن الأمرين ، فإذا كان غناؤه في ذاته مع قطع النظر عن الغير محالا فيكون مفتقرا في ذاته إلى الغير ، فلا يكون غنيّا بالذات في ذاته ، وقد فرضناه كذلك ، هذا خلف .

أصل انّما يفيض اللّه سبحانه الوجود على هياكل الموجودات بواسطة أسمائه الحسنى ؛

قال عز وجل :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها »
« 1 » . والاسم هو الذات من حيث تقيّده بمعنى ، اى الذات الموصوفة بصفة معيّنة كالرحمن مثلا ، فانّه ذات لها الرحمة ، والقهّار ذات لها القهر ؛ ومن هنا قال :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ »
« 2 » ، فاسمه سبحانه ليس بصوت ، فإنه لا يسبّح بل يسبّح به ؛ وقال :
« تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ . »
« 3 » فوصفه بذلك يدل على انّه حي لذاته . فالاسم هو عين المسمّى باعتبار الهويّة والوجود ، وان كان غيره باعتبار المعنى والمفهوم . فهذه الأسماء الملفوظة هي أسماء الأسماء ؛ سئل مولانا الرضا عليه السلام عن الاسم ، ما هو ؟ قال : « صفة لموصوف » . وعن الصادق عليه السلام : « من عبد اللّه بالتوهّم فقد كفر ؛ ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ؛ ومن عبد الاسم والمعنى فقد اشرك ؛ ومن عبد المعنى بايقاع الأسماء عليه بصفاته الّتي وصف بها نفسه ، فعقد
هامش
( 1 ) - س 7 ، ى 179 . ( 2 ) - س 87 ، ى 1 . ( 3 ) - س 55 ، ى 77 .