هو جنس بالنسبة إلى الفصل ، من غير فرق . فالأجناس في المركّبات بمنزلة الشروط والمعدّات ، باعتبار ؛ وهي الآلات والفروع لذات واحدة ، باعتبار آخر ؛ حيث إن وجوداتها فروع وتوابع لوجودات الفصول .
وصل وإذ ليس افتقار الجنس إلى الفصل في معناه ومفهومه ،
بل في ان يتحصّل ويوجد بالفعل ، فوجب ان يكون الفصل - بما هو فصل - متحصّلا بذاته ، والا لافتقر إلى فصل آخر ، فلا يكون فصلا ما فرضناه فصلا ، بل جزؤه ، بل من متمّمات الجنس ان كان ، ويكون الفصل ذلك الآخر ؛ ثم ننقل الكلام إليه : فاما ان يتسلسل ، أو ينتهى إلى ما يتحصّل بذاته ، والأول باطل ، والثاني وهو المطلوب .
ثم ليس ما يتحصّل ويوجد بنفس ذاته سوى الوجود ، إذ كل ما هو غيره فانّما يوجد ويتحصّل به ، ولو في العقل . فحقائق الفصول ليست الا الوجودات الخاصّة للماهيات التي هي اشخاص حقيقية ، اما في العقل واما في الخيال واما في الخارج ؛ فما يذكر في التعاريف بإزاء الفصول ليس بفصول حقيقة ، بل هي لوازم الفصول . كيف لا ، ولو كان الحسّاس مثلا فصلا للحيوان - وليس معناه الّا المفهوم المتألّف من ذات ما أو الانفعال الشعورى أو الإضافة الادراكيّة - لزم تقوم الجوهر من الانفعال أو الإضافة . فالفصل بالحقيقة انما هو مبدأ هذا الفعل والانفعال ، اعني كونه ذا هويّة دراكة ، وهو لا يزيد على نفس الوجود للحيوان .
وكذلك في كل فصل .