الباب الثالث وفيه معرفة الأسماء
أصل الغنى هو استقلال الشيء بذاته في كل ماله ،
من غير تعلّق له بالغير أصلا .
ويرجع إلى ضرورة الوجود الذاتيّة المسمّاة بالوجوب الذاتي ، وهو كون الشيء بحيث ينتزع عن نفس ذاته بذاته الموجوديّة ، ويحكم بها عليه مع قطع النظر عن جميع ما عداه ، ويسمّى صاحبها الغنىّ بالذات والواجب بالذات . والفقر هو عدم استقلال الشيء بذاته وتعلّقه بالغير ، ولو في شيء ما . ويرجع إلى لا ضرورة الوجود ولا العدم بالذات ، المسمّاة بالامكان الذاتي ، وهو كون الشيء بحيث لا ينتزع عن نفس ذاته الموجوديّة بذاته ، بل بحسب اعطاء الغير ذلك ، فيفتقر في هذا الانتزاع إلى ملاحظة ذلك الغير ، ويسمّى صاحبها المستغنى بالغير والواجب بالغير . وقد يكون ضرورة الوجود بالنظر إلى الغير بأن يستدعى الغير وجود الشيء ، استدعاء أعم من الاقتضاء ، ومرجعه إلى أن الغير تأبى ذاته الا أن تكون للشيء ضرورة الوجود ، سواء كان باقتضاء ذاتي أو لحاجة ذاتيّة ووجود تعلقي وإليه أشير في الحديث القدسي « يا موسى انا بدك اللازم . » ، ويسمّى صاحبها اما لا ضرورة الوجود ولا العدم ، فهي انما تكون بالذات أو بالقياس إلى الغير ، ولا يكون فقيرا . وكذلك ضرورة العدم ، اما بالذات أو بالغير أو بالنظر إلى الغير ، فله الأقسام الثلاثة ، ويسمّى بالامتناع ، وصاحبها بالممتنع والهالك ، على القياس . واما ضرورة الوجود ولا العدم ، فهي انّما تكون أو بالقياس إلى الغير ، ولا يكون بالغير ، والا فلو قطع النظر عن ذلك الغير ، أيبقى هو ممكنا فقيرا في حد ذاته ، أو واجبا غنيّا أو ممتنعا هالكا ؟ فإن كان ممكنا فلا تأثير للغير في امكانه ،