على الآخر من غير مرجّح ولا ان يرجّحه غيره بدون ذلك ، وانه لا يجوز ان يدخل في دار الوجود امر جزافا ولا اتّفاقا ، كما قال مولانا الصادق - عليه السلام - « أبى اللّه ان يجرى الأشياء الا بالأسباب . » ، فالماهيّة الممكنة ما لم يترجّح وجودها لم توجد ، وما لم يترجّح عدمها لم تنعدم . ولا يجوز ان يقتضي ذاتها رجحان أحد الطرفين من غير سبب خارج عن نفسها ؛ لما ثبت ان الماهيّة لا ذات لها قبل جعل الوجود ، وانها ما لم تدخل في دار الوجود ، دخولا عرضيا ، ليست في نفسها شيئا من الأشياء ، حتى نفسها ، فلا تصلح لاسناد مفهوم ما إليها الا بحسب التقدير البحت . واما اتّصافها بالامكان والامتناع ، وان كان من أحوالها السابقة على وجودها وصفات وجودها باعتبار العقل ، فمرجعه إلى انّها لو انقلبت من التقديريّة إلى الحقيقة المستقلّة ، بحسب الفرض الجائز أو المستحيل ، كان الامكان أو الامتناع من اعتباراتها ، لا انها في حال عدمها ؛ بما هي عدم ، موصوفة بأحدهما ، كيف والمعدوم ليس بشيء ؟ فأمّا تجويز كون الشيء مكون نفسه ومقرّر ذاته ، مع بطلانه الذاتي ، فلا يتجشّمه ذو مسكة ؛ على أنه يلزم ان يكون الشيء الواحد مفيدا لوجود نفسه ومستفيدا عنه ، فيلزم تقدمه بوجوده على وجوده .
وصل وما لم يبلغ الرجحان الخارجي إلى حدّ الوجوب أو الامتناع لم يوجد الممكن ولم ينعدم ،
لأن وقوع أحد الطرفين مع ذلك الرجحان اما ممكن أو واجب - إذ لا وجه للامتناع - ، فإن كان ممكنا عاد الكلام في سبب رجحانه ، ولا يقف ، بل يؤدى إلى الافتقار بعد كل سبب إلى سبب آخر لا إلى نهاية ، ويلزم منه أيضا ان لا يكون ما فرض سببا بسبب ، فاذن وقوعه مع الأولويّة واجب . وأيضا وقوع
هامش
- واين كه برخى ترجّح را محال وترجيح را بدون مرجح قبيح ميدانند تأمل در اين باب ننمودهاند .