تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الطرف الآخر مع مرجوحيته غير جائز ، والا يلزم ترجّح المرجوح ، فوقوع الراجح واجب . فالوجوب منتهى سلسلة الامكانات ، والغنى بالذات مرجع الفقراء ؛ ومن هنا قيل : ان وجوب الشيء قبل امكانه وفعليته قبل قوته .

فصل امكان الماهيات ، الخارج عن مفهومها الوجود ، عبارة عن لا ضرورة وجودها وعدمها بالقياس إلى ذاتها من حيث هي .

وامكان الوجودات كونها بذواتها مرتبطة ومتعلقة ، وبحقائقها روابط وتعلّقات إلى غيرها ؛ حيث إن حقائقها حقائق تعلّقية ، وذواتها ذوات لمعانيه - كما مرّ بيانه - ، فيصدق عليها لا ضرورة الطرفين ، من حيث خصوصياتها وتعيّناتها ، حيث إنها ، من هذه الحيثيّة ، عين الماهيّات ؛ واما من حيث استهلاكها في الوجود الواجبي ، مع قطع النظر عن تشخّصاتها ، فليس يثبت لها الامكان في شيء ، بل هي من هذه الحيثيّة واجبة بعين وجوبه تعالى .

فصل الامكان اللازم للماهيّة ان كان كافيا في فيضانها عن الواجب لذاته ،

دامت الماهيّة موجودة بدوام الواجب ، والا توقّف على شرائط فيكون لها امكانان : أحدهما الامكان اللازم للماهيّة ، والثاني الاستعداد التام الّذي يحصل عند حصول الشرائط وارتفاع الموانع . وهذه الشروط تكون لا محالة حادثة مسبوقة بحوادث آخر ، وكذلك تلك الحوادث الاخر ، وهكذا ، ليكون كل سابق مقرّبا للسبب الموجد إلى المسبّب ، بعد بعده عنه ، وذلك انّما يكون بحركة دائمة الا ما شاء اللّه ، كما يأتي تحقيقه . ولا بدّ لتلك الحوادث من محل ، ليتخصّص الاستعداد بوقت دون وقت ، وبمحل دون آخر - وذلك المحل هو المادة - ، ومن هذا يظهر ان كل حادث فله مادة .