وصل واما ما يوهم التشبيه ، مما ورد في الكتاب والسنة ، فإنما ذلك من حيث أسمائه وصفاته ومعيته للأشياء واتصالها به ،
لا من حيث ذاته بما هي هي . بل الحق انه جل جلاله ، من حيث ذاته ، منزه عن التنزيه ، كما أنه منزه عن التشبيه . واما من حيث مراتب أسمائه وصفاته ومعيته للأشياء وقربه منها واحاطته بها ، فيتصف بالامرين من غير فرق ، لان له في كل عالم من العوالم مظاهر ومرائي ومنازل ومعالم يعرف بها ، كما قال تعالى : « لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا اخببته كنت سمعه الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها . » ، وقال : « من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها . » . وعن الصادق عليه السلام : « ان روح المؤمن لأشد اتّصالا بروح اللّه من اتّصال شعاع الشمس بها . » ، وقال عليه السلام في قوله تعالى :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ . »
« 1 » - : « ان اللّه لا يأسف كاسفنا ، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه ، وسخطهم سخط نفسه لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدلّاء عليه فلذلك صاروا كذلك وليس ان ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه ولمّا كان التشبيه بالجسمانيات لا يليق به سبحانه ، وكذلك التنزيه عمّا يوهم هذا التشبيه ، لأنّه تشبيه له أيضا بمن ليس له ذلك ، كالعقول والأرواح والمعاني ، وكان التنزيه الصرف عن كل شيء يفضى إلى التعطيل ، وردت الشرائع تارة بالتنزيه وأخرى بالتشبيه ، لئلّا يوهم التشبيه المحض ولا التعطيل الصرف ؛ فهو سبحانه كما قال :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) - س 43 ، ى 55 .
( 2 ) - س 42 ، ى 9 .