انما وضع هذه الأسامي أولا للخلق ، لأنها في حقهم اسبق إلى العقول والافهام ، وفهم معانيها في حقه تعالى عسر جدا ، وبيانها أعسر منه . بل كل ما قيل في تقريبها إلى الافهام فهو تبعيد له من وجه . ولعل إلى هذا المعنى أشار من قال : « من عرف اللّه كلّ لسانه » .
وصل بل الحق انّه كما لا يجوز لغيره سبحانه الإحاطة بمعرفة كنه ذاته تعالى فكذلك لا يجوز له الإحاطة بمعرفة كنه صفاته تعالى ،
وكل ما وصفه به العقلاء فإنما هو على قدر أفهامهم ، وبحسب وسعهم ، فإنهم انما يصفونه بالصفات التي الفوها وشاهدوها في أنفسهم ، مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إليهم ، بنوع من المقايسة ، ولو ذكر لهم من صفاته تعالى ما ليس لهم ما يناسبه بعض المناسبة لم يفهموه ، كما لم يفهموا ذاته التي هي وجود بلا ماهية ، لأنه ليس لهم ذلك .
فتوصيفهم ايّاه سبحانه انما هو على قدرهم لا على قدره ، وبحسبهم لا بحسبه ، جل جلاله عما يصفون وتعالى شأنه عما يقولون :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
« 1 » .
كيف وقد قال سيد الخلائق صلوات اللّه عليه . « لا احصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » . وقال مولانا الباقر عليه السلام : « هل سمى عالما وقادرا الّا لأنه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين ؟ وكل ما ميّز تموه بأوهامكم ، في أدق معانيه ، فهو مخلوق مصنوع مثلكم ، مردود إليكم ، والباري تعالى واهب الحياة ، ومقدر الموت ، ولعل النمل الصغار تتوهم ان للّه زبانيين ، فإنهما كمالها ، وتتصور ان عدمها نقصان لمن لا تكونان له ، هكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه تعالى به فيما احسب وإلى اللّه المفزع . » .
هامش
( 1 ) - س 39 ، ى 67 .