تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ما هو أقرب منه واشرف وأكمل في سلسلتي البدو والرجوع فهو أحب إليه .

فصل وكما أن وجوده سبحانه كل الوجود ،

وكله الوجود ، فكذلك صفاته كل الصفات ، لأنه بسيط الحقيقة ، ليس فيه نقصان ، فلا يسلب عنه الّا قصورات الأشياء . فعلمه سبحانه واحد ، ومع وحدته علم بكل شيء ، وكل علم بشيء ، إذ لو بقي شيء لا يكون ذلك العلم علما به ، لم يكن علما حقيقيّا ، بل علما بوجه ، وجهلا بوجه آخر ، وحقيقة الشيء لا تكون ممتزجة بغيرها ، فلم يخرج جميعها من القوة إلى الفعل . وكذلك قدرته قدرة على كل شيء ، وكل قدرة على شيء ، فلم يخرج عنها شيء من المقدورات ، والا لم تكن قدرة محضة حقيقية ، بل قدرة من وجه ، وعجزا من وجه . وكذلك سائر صفاته الكماليّة التي تعرض للوجود بما هو وجود .

وصل بل كل ما يطلق عليه سبحانه وعلى غيره فإنما يطلق عليهما بمعنيين مختلفين ليسا في درجة واحدة .

حتى أن الوجود الّذي هو أعم الأشياء اشتراكا لا يشمله وغيره على نهج واحد ، بل كل ما سواه وجوداتها ظلال وأشباح محاكية لوجوده سبحانه . وكذلك كل صفة ، فإنه في حق الخلق يصحبه نقص وشين ، بخلافه في حق الخالق ، فإنه مقدس عن القصورات والنقائص ، وانما يطلق في حقه تعالى باعتبار غاياتها التي هي الكمالات ، دون مباديها التي هي النقائص . وواضع اللغات
أصول المعارف — صفحة 35 | الفيض الكاشاني