المقارن للايجاد ، فثبوت ما هو أولى بها من ذواتها أولى بان يكون حضورا وعلما وظهورا ، كما في العلم المقدم على الايجاد .
وصل وكما أنه لا يلزم من فاعليته تعالى للأشياء كون وجوداتها في ذواتها في مرتبة ذاته سبحانه ،
بل كونه بحيث يتبع وجوده وايجاده وجود الأشياء وصدورها عنه ؛ فكذلك لا يلزم من عالميته بها كونها في ذواتها في مرتبة ذاته ، بل كونه بحيث يتبع انكشاف ذاته بذاته على ذاته انكشاف ذوات الأشياء بذواتها على ذاته . وكما أن ايجاده للموجودات المتكثرة لا يقدح في بساطته الحقة ، لكونها صادرة على الترتيب السببى والمسببى المستلزم لحصول الكثرة شيئا فشيئا بالعرض ، من جهة الماهيات التي لزمتها من دون جعل وتأثير ، ومن جهة قصور ذواتها مرتبة بعد مرتبة عن ذات مفيضها بلا صنع ، فكذلك علمه سبحانه بالأشياء الكثيرة لا يثلم وحدته الصرفة ، لأنه على ذلك الترتيب بعينه ، فتلك الكثرة ترتقى إليه وتجتمع في واحد محض ، إذا لترتيب يجمع الكثرة في واحد ، فله الكل من حيث لا كثرة فيه . فهو ، من حيث هو ظاهر بذاته على ذاته ، يعلم الكل من ذاته ، فعلمه بالكل بعد ذاته وعلمه بذاته ، ففي علمه بالكل كثرة حاصلة بعد ذاته ، ويتحد الكل بالنسبة إلى ذاته ، فهو الكل في وحدة .
أصل وهو سبحانه اجل مبتهج بذاته ، ابتهاجا منزها عن الانفعال ،
متعاليا عن الحدوث والحد والمثال ، لأنّه مدرك لذاته على ما هو عليه من البهاء والكمال
هامش
قوله ( س 11 ) : لا يثلم . . . في ع : لا ينثلم . . . وفي ( س 13 ) : إذا لترتيب بجمع الكثرة .