تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الاعدام والنقايص ، وان كانت عينه ، من حيث الوجود والحقيقة . ومن هنا يعلم أن الأشياء ، من حيث هي أشياء وباعتبار ذواتها ، ليست في مرتبة ذاته تعالى ، وان كان هو من حيث هو منطو على الأشياء وعلم بها :
« إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . »
« 1 » .

وصل فعلمه سبحانه بالأشياء ، من حيث انّه عين ذاته ، متبوع للأشياء ومقدم على ايجادها ،

ومن حيث إنه عين الأشياء ، تابع لها ومقارن لايجادها ، بل هو عين ايجادها . ومعلومية الأشياء له ، بالاعتبار الأول ، عبارة عن كونها ظاهرة له في ذاته بذاته ، حيث إنها عين ذاته بحسب الحقيقة الوجوديّة ، وبالاعتبار الثاني ، عبارة عن كونها ظاهرة له في ذواتها بأنفسها على قدر وجودها ونوريتها ، سواء كانت موجودات عينيّة قائمة بذواتها ، أو صورا ادراكية قائمة بمحالها ، كلية أو جزئيّة ، عقلية أو حسيّة ، جواهرا واعراضا . وظهورها له بهذا الاعتبار هو بعينه صدورها عنه ، منكشفة عنده ، حاضرة لديه . والأشياء بالاعتبار الأول علم اللّه ، وهي بهذا الاعتبار عند اللّه ، وبالاعتبار الثاني معلومات اللّه ، وهي بهذا الاعتبار عند أنفسها . وما عند اللّه منها أحق مما عند أنفسها ، إذ ذاك هي الحقائق المتأصّلة التي تنزل الأشياء منها منزلة الصور والأشباح . والعلم هنا لك أقوى من علم الشيء بذاته وبغيره ، علما حضوريا ، لأنه أقوى في شيئية المعلوم من المعلوم ، في شيئية نفسه ، لأنه مذوت الذات ومحقق الحقائق ، والشيء مع نفسه بالامكان ، ومع مشيئه وموجده بالوجوب والتمام ، وتمام الشيء فوق الشيء وكماله وغايته ، فإذا كان ثبوت الأشياء بذواتها حضورا للّه سبحانه وعلما وظهورا ، كما في العلم
هامش
( 1 ) - س 41 ، ى 54 .
أصول المعارف — صفحة 32 | الفيض الكاشاني