تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بالذات لنا منها ليس الا ما هو مقهور لنا ، حاضر عندنا ، متحد بنا من صورها الذهنيّة ، دون الصور العينيّة الغير المقهورة ، فإنها معلومة بالعرض ، كما مرّ بيانه . فاذن علمه تعالى وبصره واحد . وأيضا لما كانت فاعليته للأشياء انما هي بنفس وجوده الّذي هو عين ذاته ، وهو يعلم ذاته بمجرد وجوده الّذي هو به فاعل ، فيجب ان يعلم منه كل ما يصدر عنه ، اى بحسب كونها موجودة ، لا بمجرد ماهيّاتها من حيث هي ، مع قطع النظر عن خصوص وجوداتها ، لأنّها من تلك الحيثية فقط ، من غير اعتبار الوجود معها ، ليست صادرة عنه ، كما بيّناه من قبل ، والعلم بها ، من حيث كونها صادرة موجودة في العين ، ليس الّا بنفس وجوداتها العينيّة ، ولو حصلت في الذهن لكان الموجود العيني ، من حيث هو موجود عيني ، موجودا ذهنيّا .

وصل فذاته سبحانه منطو على الموجودات كلّها ،

انطواء ازليّا في مرتبة ذاته ، محيط بها إحاطة تامّة ، بحيث لا يعزب عنه مثقال ذرة . فذاته كمجلاة يرى بها وفيها صور الموجودات قاطبة ، من غير حلول ولا اتّحاد ، إذ الحلول يقتضي وجود شيئين لكل منهما وجود يغاير وجود صاحبه ، والاتحاد يستدعى ثبوت امرين يشتركان في وجود واحد ينسب ذلك الوجود إلى كل منهما بالذات ، وقد دريت ان هنا لك ليس كذلك . وكما أن علمه بذاته هو عين ذاته ، من غير مغايرة هناك بين العلم والعالم والمعلوم بالذات ، بل ولا بالاعتبار ، فكذلك علمه بالأشياء أيضا يجب ان يكون عين ذاته ، بناء على الانطواء المذكور ، من دون مغايرة بين الثلاثة بالذات ، وانما المغايرة هنا بحسب الاعتبار ، من حيث إنه سبحانه انما هو عين الأشياء ، في الظهور ، وليس هو عين الأشياء ، في ذواتها ، سبحانه ، بل هو هو والأشياء أشياء ، فأذن الأشياء غيره ، باعتبار التعيّن والتقيد ومخالطة
أصول المعارف — صفحة 31 | الفيض الكاشاني