تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ولا يوجب ذلك ان يكون هناك اثنينيّة في الذات ولا في الاعتبار ، فإنه ليس الا اعتبار ان له حقيقة ظاهرة بذاتها ، هي ذاته ، وانه حقيقة ذاته ظاهرة له . ففي الاعتبار تقديم وتأخير في ترتيب المعاني ، والغرض المحصّل شيء واحد ، ولا يجوز ان يحصل حقيقة الشيء مرتين ، فذاته سبحانه مع وحدته الصرفة عالم ومعلوم وعلم ؛ على انك قد دريت ذلك في كل علم .

وصل ولما كان ذاته سبحانه فاعلا تامّا لجميع ما عداه ،

ومبدأ لفيضان كل ادراك ، حسيّا كان أو عقليّا ، ومنشأ لكل ظهور ، عينيّا كان أو ذهنيا ، اما بدون واسطة أو بواسطة هي منه ، وفاعليته عين ذاته ، إذ هي من الكمالات ، وقد ثبت ان العلم التام بالفاعل التام للشئ ، من حيث حقيقته التي بها فاعل ، يستلزم العلم بكونه فاعلا لذلك الشيء ، وهو مستلزم للعلم بذلك الشيء ، فهو سبحانه عالم بجميع الموجودات قاطبة :
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ . »
« 1 » .

وصل ولما كان ظهور ذاته سبحانه لذاته انما هو بذاته لا بغيره ،

وظهور ما سواه أيضا بذاته ، لاستناد الكل إليه ، فلا يحجبه شيء عن شيء ، فهو مستغن ، في علمه بالأشياء ، عن ارتسام صورها في ذاته تعالى ، أو في شيء آخر عنده . ونحن لما احتجنا إلى الصورة في بعض الأشياء ، لأن ذواتها كانت منفصلة عنّا ، غير مقهورة لنا ، ولو كانت مقهورة لما احتجنا إلى صورة أخرى ، كما في علمنا بأنفسنا وبالأشياء التي نتصورها في أذهاننا . واما الأشياء الظاهرة لأبصارنا عند عدم الحجاب ، فالمعلوم
هامش
( 1 ) - س 34 ، ى 3 .
أصول المعارف — صفحة 30 | الفيض الكاشاني