تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

فصل وإذ ثبت ان كمالاته سبحانه ليست بأمر زائد على ذاته ،

وانّها ثابتة له في الأزل ، ظهر ان مجده وعلوه تعالى في الفاعليّة والعالميّة والقادريّة ونحوها من صفات الكمال ، ليس بالمعنى الإضافي الّذي هو متأخر عن ذاته ، وعن وجود ما أضيفت هي إليه . على أن وجود الفعل عنه موقوف على كونه فاعلا ، فلو كانت فاعليته موقوفة على وجود الفعل ، لزم الدور ، بل علوه ومجده في صفاته العليا انّما هي بمبادى تلك الإضافات المتقدمة على وجود ما تعلّقت هي به ، وهي كونه في ذاته بحيث ينشأ منه هذه الصفات ، وهو سبحانه انّما هو كذلك بنفس ذاته ، فأذن علوه ومجده في صفاته العليا ليس الّا بذاته لا غير ، وهذا معنى ما ورد عنهم عليهم السّلام : « له معنى الربوبيّة إذ لا مربوب ، وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع ، ليس منذ خلق استحق معنى الخالق ، ولا باحداثه البرايا استفاد معنى البرائيّة . » . ولنزد في بيان معنى علمه سبحانه بذاته ومخلوقاته فاستمع ؟

فصل وإذ هو سبحانه بسيط الحقيقة ، منزه الذات عن الموضوع والمادة والعوارض وساير ما يجعل الذات بحال زائدة ويريها على غير ما هي عليه ، فلا لبس له ،

فهو صراح وذاته غير محتجبة عن ذاته ، فهو ظاهر بذاته على ذاته ، فهو يدرك ذاته أشد ادراك ، ويعلمها اتمّ علم ، لظهورها له أشد ظهور ، بل لا نسبة لعلمه بذاته إلى علوم ما سواه بذواتهم ، كما لا نسبة بين وجوده ووجودات الأشياء ، حيث هو وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، فعلمه بذاته عبارة عن كون ذاته ظاهرة لذاته .