والعقول ، وفي جميع المراتب والأحوال :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 1 » .
أصل الحياة هي ما يساوق الفعل والادراك معا ،
والموت ما يقابلها . وهما أيضا يرجعان إلى الوجود والعدم ، لأن مبدأ الأفعال والآثار انّما هو الوجود ، وهو كما دريت عين الادراك ، فكل موجود حىّ على حسب وجوده شدة وضعفا ، وكل معدوم ميت من جهة انه معدوم . وكذلك كل عالم فهو حي بقدر علمه ، وكل جاهل فهو ميت على حسب جهله . ومن هنا قال اللّه سبحانه عند ذكر العلماء والجهّال
« وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ . »
« 2 » . وقال
« لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا . »
« 3 » . وقال
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ ؟ »
« 4 » وكل ما وجوده لنفسه فحياته ذاتيّة ، وكل ما وجوده لغيره فحياته عرضيّة ، لأنها بتوسط ذلك الغير ، فلو لم يكن لذلك الغير وجود لنفسه ، كصور الأجسام القائمة بالمواد ، فمثل هذا الشيء ميت الّا بقدر اتّصاله بوجوده العيني القائم بالذات ، فانّه من تلك الجهة حي .
وبالجملة الحياة والنور تابعة للوجود ، كما أن متقابلاتها تابعة للعدم .
فالمجردات عن المادة حياتها ذاتيّة ، والماديات حياتها عرضيّة ، لكن الماديات التي لها نفوس مجردة ، يمكن ان يطلق عليها الحي بالذات ، لأن الغلبة والقهر فيها للنفوس ، والحيوان أخص من الحىّ بالمعنى الأعم مطلقا ، وأعم من الحىّ بالذات من وجه ، لأنه يطلق على الحسّاس المتحرك بالإرادة ، سواء كانت حياته ذاتيّة أو عرضيّة ، والحياة الحقيقيّة الحقة ما يكون عين ذات الحي ، ويكون بذاته من ذاته ، وحياة ساير الأحياء به :
« هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
.
هامش
( 1 ) - س 24 ، ى 35 .
( 2 ) - س 35 ، ى 21 .
( 3 ) - س 36 ، ى 70 .
( 4 ) - س 6 ، أو من كان ، ى 122 .