تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
البساطة ، ليس له جهتا قوة وفعل ، وانّه غير متناه في الغنى والتماميّة والكمال ، فلا يجوز ان يكون في مرتبة من المراتب أو باعتبار من الاعتبارات ، مع وحدته الحقّة ، عريّة عن كمال ما أو يكون الكمال زائدا على ذاته ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « كمال التوحيد نفى الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف وشهادة كل موصوف انّه غير الصفة ، فمن وصف اللّه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزاه ، ومن جزاه فقد جهله » . وقال الصادق عليه السّلام : « هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحق لا باطل فيه » . وكذلك لا يجوز ان يلحقه سبحانه إضافات مختلفة توجب اختلاف حيثيات فيه ، بل له إضافة واحدة هي المبدئيّة يصحح جميع الإضافات كالرازقيّة والمصوّرية ونحوهما ، ولأسلوب كذلك بل له سلب واحد يتبعه جميعا ، وهو سلب الفقر ، فإنه يدخل تحته سلب الجسميّة والعرضيّة وغيرهما ، كما يدخل تحت سلب الجماديّة من الانسان سلب الحجريّة والمدريّة عنه . على أن هذه الأمور من خواص الماهيات دون الوجود ، وقد بيّنا انّه سبحانه وجود بحت لا ماهيّة له بوجه من الوجوه .

وصل ثم إن نسبة ذاته سبحانه وأسماؤه الحسنى إلى ما سواه يمتنع ان يختلف بالمعيّة واللامعيّة والإضافة واللااضافة ،

والا فيكون بالفعل مع بعض وبالقوة مع آخرين ، فيتركّب ذاته من جهتي فعل وقوة ، وبتغير صفاته حسب تغيّر الستجددات المتعاقبات ، تعالى عن ذلك . بل نسبة ذاته التي هي فعليّة صرفة وغناء محض من جميع الوجوه إلى الجميع ، وان كان من الحوادث الزمانيّة ، نسبة واحدة ايجابيّة ومعيّة قيّومية ثابتة غير زمانية ولا متغيرة أصلا ، والكل عنده واجبات وبغنائه بقدر استعداداتها مستغنيات ، كل في وقته ومحله وعلى