تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
حسب طاقته ، وانما امكانها وفقرها بالقياس إلى ذواتها وقوابل ذواتها . وليس هناك امكان وقوة البتّة . فالمكان والمكانيّات بأسرها بالنسبة إليه سبحانه كنقطة واحدة في معيّة الوجود :
« وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . »
« 1 » . والزمان والزمانيات بآزالها وآبادها كان واحدا عنده في ذلك . جف القلم بما هو كائن ، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة الا وهي كائنة ، والموجودات كلّها شهادياتها وغيبياتها كموجود واحد في الفيضان عنه تعالى :
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ . »
« 2 » . وانّما التقدم والتأخر والتجدد والتصرم والحضور والغيبة في هذه كلّها بقياس بعضها إلى بعض ، وفي مدارك المحبوسين في مطمورة الزمان والمسجونين في سجن المكان ، لا غير ، وان كان هذا لممّا يستغربه الأوهام . واما قوله عز وجل
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ . »
« 3 » فهو ، كما قال بعض العلماء ، انّها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها . ويأتي تمام الكلام في ذلك في مباحث حدوث العالم ، ان شاء اللّه .

وصل قد ظهر مما ذكر ان إلهيته تعالى ثابتة له في الأزل ،

وهو تام الفاعليّة فيه ، لا يجوز ان يسنح له فيها سانح ، أو يغيره منها مغيّر ، أو يعوقه عنها عائق . ولا يتعلّق فاعليّته بداع خارج من ذاته ، سواء كان إرادة حادثة ، أو وقتا ، أو حالة عارضة ، لأن ذلك كلّه يوجب الاستحالة والحركة والافتقار إلى الغير ، وان لا يكون أولا من كل وجه ، وان يتركّب من قوة وفعل ، ويؤدى إلى انفعاله عن قاهر يقهره ، وسلطان يعجزه ، وشريك يشركه ، تعالى عن ذلك كله علوا كبيرا . وكيف
هامش
( 1 ) - س 39 ، ى 67 . ( 2 ) - س 31 ، ى 27 . ( 3 ) - س 55 ، ى 29 .