تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . »
« 1 » . ثم ألم تنظر إلى إناث النخل وميلانها إلى صوب بعض ذكرانها ، وإلى ساير الأشجار وميل عروقها إلى جانب الماء في الأنهار ، وانحرافها في الصعود عن الجدار ، واخراجها الأوراق الكثيرة بين الفواكه لتسترها عن صنوف الآفات . ويبقى لبّ الثمار إلى غير ذلك مما لا يحصى ؟ فتبيّن ان العلم والشعور انما يكون بقدر الوجود ، فما يكون وجوده أقوى فعلمه أقوى ، وما يكون وجوده أضعف فعلمه أضعف ، فالعلم والجهل للأشياء هما عين الوجود والعدم لها .

أصل النور هو الظاهر لنفسه المظهر لغيره ،

والظلمة ما يقابله . وهما أيضا يرجعان إلى الوجود والعدم ، إذا لمظلم انما يسمى مظلما لأنه ليس للابصار إليه وصول ، إذ ليس موجودا للبصر مع أنه موجود في نفسه . والّذي ليس موجودا لا لغيره ولا لنفسه فهو الغاية في الظلام ، بل هو الظلمة الحقيقية ، وفي مقابله الوجود ، فهو النور الحقيقي . وكما أن ما به يتحقق ويوجد الشيء يجب ان يكون موجودا في نفسه ، لا بوجود زائد عليه ، اعني اتّصافه بالوجود ليس بجعل جاعل ، وان كان ذاته مجعولة جعلا بسيطا ، فكذلك ما به يظهر الشيء لا بدّ وان يكون ظاهرا في نفسه لا بظهور زائد عليه ، اى لا مظهر له وان كانت ذاته الظاهرة مجعولة جعلا بسيطا . فالوجود والنور والظهور كأنها ألفاظ مترادفة تعرب عن معنى واحد . فكل ما قيل أو يقال في باب الوجود من الاحكام ، كالبساطة ، والغنى عن التعريف ، وانتفاء الحد والرسم عنه ، وثبوت الشدة والضعف ، والتقدم والتأخر له ، وكونه غنيّا
هامش
( 1 ) - س 17 ، ى 46 .