تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
تلك الصورة أو لا كيف يدرك بها ؟ والا فتكون تلك الصورة عالمة ومعلومة ، والمفروض خلافه . أو ينالها بصورة أخرى ، فننقل الكلام إلى تلك الأخرى جذعا ، ويتسلسل . ولا يجوز ان يكون ادراكه لها بمجرد حصولها له حصول موجود مباين كوجود السماء والأرض لنا ، وذلك لان الحاصل في مثل ذلك ليس الا إضافة محضة . والإضافة من أضعف الاعراض وجودا ، بل وجودها وجود الطرفين على وجه إذا عقل أحدهما عقل الآخر ، فهذا حظّها من الوجود ، لا ان لها صورة في الأعيان . ثم إن وجود الإضافة إلى شيء غير وجود ذلك الشيء ، فان إضافة الدار والفرس والغلام لنا لا يوجب وجود شيء منها لنا أو فينا ، نعم ربما حصلت صورها لذاتنا أو لقوانا ، والكلام عائد في تلك الصورة وكيفية حصولها لنا : أهي بمجرد الإضافة أو بالاتحاد معنا ؟ فإن كان بمجرد الإضافة فحصول الإضافة ليس حصولا لصورة شيء . وهكذا يتسلسل الامر إلى غير نهاية وهو محال . وان كان بالاتحاد فهو المطلوب .

وصل قد تبيّن من هذا البيان ان العلم لا يتعلق بالأجسام بما هي أجسام ،

اى بوجوداتها الخارجية ، وذلك لان صورها بما هي هي ليست حاصلة هذا النحو من الحصول الاتحادي الّذي وصفناه الا لموادها ، وإذا كان حصولها لموادها فلم تحصل أنفسها لها ، بل لا يحصل لها شيء أصلا ، لان القائم بالغير الحاصل له يكون انيّته بعينها انيته للمحل ، فلو حصل له شيء يكون حصوله في الحقيقة لمحلّه لا له . والمادة - إذ هي امر عدمي - ليست الّا جهة القوة في الوجودات ، فليس لها في نفسها ذات يصح ان تدرك شيئا وتعلمه حتى تدرك الصور الحاصلة فيها هذا الحصول « 1 » ، فان ما ليس له حصول في نفسه كيف يحصل له شيء ؟ وإذا لم تكن
هامش
( 1 ) - فلا تكون عالمة .