تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
من العقول محدودا في حدّ غير منقسم فرضا ، بل كل منها ذو سعة في الرحمة الوجودية على درجات غير متناهية . ومن العقول النازلة ما يقرب من النفوس . ومن النفوس البشرية ما كاد يكون لبعض البهائم ، ومن النفوس الغير البشرية ما لا يحتاج إلى توسط الروح البخاري ، من شدة نقصه ، كالنفوس النباتيّة والجمادية . ومن المعادن ما يقرب من هيئة النبات ، كالمرجان . ومن النبات ما يقرب من الحيوان ، كالنخل . ومن الحيوان ما يقرب من الانسان في القوة الناطقة وغيرها ، كالقرد وغيره . ومن الانسان ما كاد يكون عقلا . وكل كامل في مرتبة من المراتب يحوى جميع الكمالات التي دونه .

فصل كل ما لا يفتقر من هذه المراتب في تقومه إلى شيء آخر غير مبدعة القيوم بل هو قائم بذاته فوجوده لذاته .

وكل ما يفتقر في ذلك إلى شيء آخر ، بان يكون وجوده قائما بشيء آخر ، فوجوده ليس الّا لغيره . ومثل هذا الشيء لا يدخل في دار الوجود الّا بالتركيب الاتّحادى بينه وبين ذلك الغير ، بأن يكون أحدهما بمنزلة القوة والنقص بالنسبة إلى الآخر ، والآخر بمنزلة الفعل والكمال بالنسبة إليه ، إذ لو كان كل منهما قوة بالنسبة إلى الآخر ، أو فعليّة وكمالا ، لم يكن أحدهما أولى بان يكون وجوده للآخر وقائما به من الآخر بعكسه ، وأيضا لا يكون اذن بينهما ارتباط الّا بمجرد الإضافة ، والإضافة بين الشيئين لا يوجب ان يكون أحدها للآخر أو قائما به .

أصل العدم ليس له ماهيّة الا رفع الوجود ،

فلا يتميّز الا بالوجود . وحيث