أصل لا شكّ ان الموجود الّذي يكون الوجود مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل وقابل ،
هو أولى بالموجوديّة من الموجود المفتقر إلى أحدهما أو كليهما ، وهو متقدم عليهما بالطبع ، والثاني أقوى وأتم من الثالث . فللوجود افراد حقيقية وراء الحصص ، لاتّصافه بلوازم الماهيات المتخالفة المراتب . فشموله « 1 » للأشياء من باب الانبساط والسريان على هياكل الموجودات ، سريانا مجهول التصور .
فهو كونه امرا شخصيا متشخّصا بذاته ، مشخصا لما يوجد به من ذوات الماهيات الكلية ، مما يجوز القول بأنه مختلف الحقائق بحسب الماهيات المتحد كل منها بمرتبة من مراتبه ، ودرجة من درجاته المتفاوتة بالتشكيك . فالوجودات هي حقايق متشخصة بذواتها ، متفاوتة بنفس حقيقتها ، مشتركة في مفهوم الموجودية العامة التي هي من الأمور الاعتبارية . فتخصص كل وجود اما « 2 » بالتقدم والتأخر أو بالكمال والنقص أو الغنى والفقر ، واما بعوارض مادية ، ان وقع في المواد ، وهي لوازم الشخص المادي وعلاماته . فوقوع كل وجود ، في مقام من المقامات ومرتبة من المراتب ، مقوم له ، لا يتصور « 3 » وقوعه في مرتبة أخرى ، لا سابقة ولا لاحقة ، ولا وقوع وجود آخر في مرتبته ، لا سابق ولا لاحق . ومن هنا قيل لا يصح ان يوجد الوجود المحتاج غير محتاج ، كما انّه لا يصح ان يوجد الوجود
هامش
( 1 ) - وليس كشمول الكلى للجزئيات بل من باب الانبساط والسريان وهذا النحو من الشمول لا يعرفه الا الراسخون فتدبّر . محمد حسن عفى عنه .
( 2 ) - قوله اما بالتقدم والتأخر ( إلى آخره ) بيان لاعتبار الوجودات بحسب الطول وقوله واما بعوارض ماديّة بيان له باعتبار العرض فتدبر . محمد حسن عفى عنه .
( 3 ) - قوله لا يتصور وقوعه في مرتبة أخرى أقول ما ذكره ظاهر في مراتب الأعداد فتذكر . محمّد حسن عفى عنه .