فلا يكون ما فرضناه مفتقرا ، مفتقرا . بل غيره . فيكون ذلك الغير مرتبطا إليه ويكون هذا المفروض مستقل الحقيقة ، مستغنى الهوية عن السبب الفاعلي ، وهو خرق الفرض .
فإذا ثبت ان كل فاعل بما هو فاعل فاعل بذاته ، وكل مفعول بما هو مفعول مفعول بذاته ، وثبت ان ذات كل منهما عين وجوده - إذ الماهيّات أمور اعتبارية فالمسمى بالمفعول ليس بالحقيقة هويّة مباينة لهويّة فاعله المفيضة إياه ، منفصلة عنها ، حتى يكون هناك هويتان مستقلّتان : أحدهما مفيضة والأخرى مستفاضة ، اى موصوفة بهذه الصفة ؛ والا لم يكن ذاته بذاته مفاضة . فاذن المجعول بالجعل البسيط الوجودي لا حقيقة له متأصّلة ، سوى كونه مضافا إلى فاعله بنفسه . ولا معنى له منفردا غير كونه متعلّقا به وتابعا له . كما أن الفاعل كونه متبوعا ومفيضا عين ذاته .
وإذا تحقّق هذا - وقد ثبت تناهى الوجودات إلى حقيقة واحدة - ، ظهر ان لجميع الوجودات أصلا واحدا ، ذاته بذاته فيّاض للوجودات ، وبحقيقته محقق للحقائق ، وبسطوع نوره منور للسماوات والأرض . فهو الحقيقة والباقي شؤونه وهو الذات وغيره أسماؤه ونعوته . وهو الأصل وما سواه أطواره وفروعه ؛ كل شيء حالك الا وجهه » « 1 » .
أصل الوجود ان كان قائما بذاته غير متعلق بغيره أصلا فهو اللّه جل ذكره مبدأ الوجودات وان كان قائما بغيره - وذلك الغير يكون وجودا أيضا ،
إذ غير الوجود لا يتصوران يكون مقوما للوجود - ، فننقل الكلام إليه . وهكذا إلى أن يتسلسل أو يدور أو ينتهى
هامش
( 1 ) - س 28 ، ى 88 .