أصل وإذا استحال قبلية غير الوجود على الوجود بالوجود ،
ظهر ان الوجود من حيث هو وجود لا جزء له يتألف منه ، لا عينا ولا ذهنا . ولا فاعل له ينشأ منه .
ولا مادة له تستحيل هي إليه . ولا موضوع يوجد هو فيه . ولا صورة يتلبس هو بها . ولا غاية يكون هو لها . لان لكل من هذه الأمور التقدم . واما من حيث تلبسه بالماهية فيجوز اتّصافه بهذه الأمور . وإذ ليس له مفهوم فليس بكلي ولا جزئي ، ولا عام ولا خاص ، ولا مطلق ولا مقيّد ، بل يلزمه هذه الأشياء بحسب ما يوجد به من الماهيات وعوارضها ، كما انّه يلزمه الجوهرية والعرضيّة بحسب تلبّسه بماهيّة الجوهر والعرض ، من غير حصول تغيّر في ذاته وحقيقته من حيث هو هو . فما يرتسم من الوجود في النفس ويعرض له الكلية والعموم ، ليس حقيقة الوجود ، بل هو وجه من وجوهه وعنوان من عنواناته . وعمومه عموم امر اعتباري انتزاعي كالشيئية للأشياء الخاصّة من الماهيّات المتحصّلة المتخالفة المعاني .
فصل وإذ ليس للوجود البحت الخالص البسيط ماهية فلا يمكن تصوره بوجه من الوجوه ،
والا لكان الوجود العيني من حيث هو وجود عيني وجودا ذهنيا ، وإذ ليس له شائبة عدم وجهة فقر أصلا فلا اغنى منه ولا اتمّ ولا اشدّ ولا اقدم ، بل هو غير متناه في الغنى والتمامية والشدة والتقدم ، إذ لو كان متناهيا في شيء من ذلك لكان يتصور فوقه مرتبة يكون فاقدا لها مفتقرا إليها . فلا يحده حد ولا يضبطه رسم
« وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً . »
« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ . »
« 1 » .
هامش
( 1 ) - س 20 ، ى 109 .