فصل وإذ ثبت ان حقيقته تعالى هو الوجود البحت الغير المتناهى ،
ثبت انه تعالى واحد لا شريك له ، إذ لا تعدد في صرف شيء ، ونعم ما قيل « صرف الوجود الّذي لا أتم منه كلّما فرضته ثانيا فإذا نظرت فهو هو إذ لا ميز في صرف شيء . » فاذن
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . »
« 1 » ، فلا يخرج عن احاطته وجود ، إذ لو خرج عنه وجود لم يكن محيطا به ، لتناهى وجوده دون ذلك الوجود ، تعالى عن ذلك ، بل « لو أنكم أدليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه » ، و
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ . »
« 2 » .
أصل الوجود يتنزل من سماء الاطلاق إلى ارض التقييد مترتبا ،
فيبتدئ من - الأشرف فالأشرف ، إلى أن ينتهى إلى ما لا اخس منه في الامكان ولا أضعف ، فينقطع عنده السلسلة النزولية ، ثم يأخذ في الصعود فلا يزال يترقى من الارذل إلى الأفضل ، إلى أن ينتهى إلى الّذي لا أفضل منه في هذه السلسلة الصعوديّة ، فيكون هو بإزاء ما بدا منه في النزول ، كما أشير إليه بقوله سبحانه
« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
« 3 » . وكلّما كان إلى مبدئه سبحانه أقرب فهو إلى البساطة والوحدة والغنى أقرب ، ومن الاختلاف والتركب والافتقار ابعد ، ففي المرتبة الأولى لا يفتقر في تقومه ولا في شيء من صفاته وافعاله إلى شيء سوى مبدعة القيّوم جل اسمه . ويسمى أهل تلك المرتبة ، على اختلاف درجاتهم ،
هامش
( 1 ) - س 3 ، ى 16 . والحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدى لولا ان هدانا اللّه .
محمد حسن عفى عنه .
( 2 ) - س 2 ، ى 109 .
( 3 ) - س 32 ، ى 4 .