إلى وجود قائم بذاته غير متعلق بغيره أصلا . ثم جميع تلك الوجودات المتسلسلة أو الدائرة في حكم وجود واحد ، في تقومها بغيره ، وهو اللّه القيّوم تعالى شانه الّذي لا ماهيّة له ؛ فتتركب ذاته من وجود وماهيّة .
أصل الوجود البحت الخالص الحق البسيط المنزه عن الماهيّة والتركّب هو اللّه سبحانه .
والعدم البحت لا ذات له ولا ماهيّة ولا اثر ولا تميز ، بل هو لا شيء محض .
والوجود المشوب بالعدم ما سوى اللّه ، وهي المخلوقات ذوات الماهيّات ، أجساما كانت أو أرواحا . فان كل ممكن فهو زوج تركيبي ، تركب ذاته من وجود له من اللّه هو بمنزلة صورته ومنشأ تحقّق حقيقته - ؛ ومن عدم له من نفسه ، تميز بذلك الوجود وتخصّص به بحسب قابليته له في علم اللّه التي بها تمكن من امتثال امر « كن » ، وهو بمنزلة مادته ومنشأ امكان ماهيّته . وهو المعبر عنه في لسان الشرع بالماء كما قيل
« وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ »
« 1 » ، لقبوله الامر بسهولة كما يقبل الماء التشكلات بسهولة ، فمنه
« عَذْبٌ فُراتٌ »
، ومنه
« مِلْحٌ أُجاجٌ »
. وباعتبار تقدمه على الأشياء ، لكونه مادة لها وشرطا لايجادها ، ورد : « اوّل ما خلق اللّه الماء . » « 2 » ولان العقل اوّل الأشياء خلقا ، ورد : « اوّل ما خلق اللّه العقل . » « 3 » وقد ورد ان اللّه تعالى قبل ان يخلق الخلق قال « كن ماء عذبا اخلق منك جنتي وأهل طاعتي . وكن ملحا أجاجا اخلق منك ناري وأهل معصيتي . » ثم أمرهما فامتزجا ، فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن .
هامش
( 1 ) - س 36 ، ى 82 .
( 2 ) - س 11 ، ى 9 .
( 3 ) - س 25 ، ى 55 .