المستغنى محتاجا والّا بدّل حقيقتهما .
وصل وما يقال من أن الذات والذاتي بالقياس إلى افراده يمتنع ان يكون متفاوتا بشيء من انحاء التشكيك ،
فغير محقق في الوجود ، وان سلّم في الماهيات .
وما قيل في بيانه : « انّه لو لم يشتمل الأكمل على ما ليس في الأنقص فلا افتراق ، وان اشتمل عليه ، فهو اما معتبر في سنخ الطبيعة ، فلا اشتراك ، والّا فلا تفاوت فيها بل في شيء آخر » ، فقد قيل إنه مصادرة على المطلوب الأول ، إذ لكلام في ان التفارق قد يكون بنفس ما فيه التوافق لا بما يزيد عليه .
ومثله ما قيل لو كان الذات هي الأكمل فالأنقص ليس نفس الذات ، وكذا العكس ، على أن الوحدة النوعية ليست كالوحدة العددية غير محتملة للتعميم والتفاوت ، بل هي وحدة جمعية جامعة للحدود ، والكلى الطبيعي في المشكك أشد ابهاما منه في المتواطى ليس فيهما بمعنى واحد ، الا يرى إلى تفاوت مراتب السوادات والبياضات في الأشدية والاضعفية ومراتب المقدارات في الازيديّة والانقصية إلى غير ذلك ؟ والحق ان التفاوت في جميع ذلك يرجع إلى انحاء الوجودات . فللوجود أطوار مختلفة في نفسه ، والمعاني تابعة لاطواره .
وعلى هذا ، فلا فرق بين الذاتيات والعوارض ولا بين الجواهر والاعراض في قبولها التشكيك ، لكن لا بذواتها بل بواسطة وجوداتها الخاصة . فالقابل للتشكيك بالحقيقة ليس الا الوجود ، وهو بذاته متقدم وتقدم ، ومتأخر وتأخر ، وغنّى وغنى ، وفقير وفقر ، وكامل وكمال ، وناقص ونقص ، وشديد وشدة ، وضعيف وضعف ، إلى غير ذلك . وإلى هذا أشير بقوله تعالى
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً »
« 1 » فان قوّته تعالى عين ذاته المقدسة .
هامش
( 1 ) - س 41 ، ى 14 .