ذلك التقدير .
أصل موجودية الماهيّة عبارة عن كونها بحيث تنسب إلى موجدها وترتبط به .
فهي موجودة بهذا الكون لا بالذات . والموجود بالذات كونها على هذه الحيثيّة دون نفسها بما هي هي . واما الوجود فكونه وجودا هو بعينه كونه موجودا - وهو موجوديّة الشئ في الأعيان أو الأذهان - لا ان له وجودا آخر ، بل هو الموجود من حيث هو وجود . والّذي يكون لغيره منه وهو ان يوصف بأنه موجود - ، يكون له في ذاته ، وهو نفس ذاته ، كما أن التقدم والتأخّر ، لما كانا بين الأشياء الزمانيّة بالزمان ، كانا فيما بين اجزائه بالذات ، من غير افتقار إلى زمان آخر ان قيل : فيكون كل وجود واجبا ، إذ لا معنى للواجب سوى ما يكون تحقّقه بنفسه .
قلنا : معنى وجود الواجب انّه مقتضى ذاته ، من غير احتياج إلى فاعل وقابل ومعنى تحقّق الوجود بنفسه انه إذا حصل اما بذاته - كما في الواجب - ، أو بفاعل كما في غيره - ، لم يفتقر إلى وجود آخر يقوم به بخلاف غيره من الماهيّات . وهذا لا ينافي امكانه الذاتي ، لان معنى الامكان في الوجود ان يكون تعلّقى الذات ، ارتباطي الحقيقة ، وهو يجامع الضرورة الذاتيّة .
واما الامكان بمعنى لا ضرورة الوجود والعدم فهو مختص بالماهيّات وذلك :
لأن كل ما هو مفتقر إلى موجد فهو في ذاته متعلق ومرتبط إليه ، فيجب ان يكون ذاته بما هي ذاته عين معنى التعلّق والارتباط . إذ لو كانت له حقيقة - غير التعلّق والارتباط بالعير ، أو يكون التعلق بموجده صفة زائده عليه - وكل صفة زائدة على الذات فوجودها بعد وجود الذات ، لأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له - ،