أحدهما ثابتا للآخر .
فان قيل : لم لا يجوز ان يكون المسمّى بالماهيّة هو الأصل في التحقق ، ويكون الوجود معنى اعتباريا منتزعا منه لا تأصّل له ، حتى يجرى فيه الترديد المذكور في البرهان ؟
قلنا : لان الماهيّة قبل انضمام الوجود إليها ، أو اعتبار الوجود معها ، أو صيرورتها بحيث يمكن انتزاع الوجود عنها ، غير موجودة . وانّها إذا اعتبرت بذاتها لامع اعتبار الوجود ، وان كان بعد الوجود ، فهي غير موجودة ولا معدومة ، فاذن لو لم يكن وجود ، ولو بالاعتبار والانتزاع ، لم توجد ماهيّة ، وما لم توجد لم يمكن ثبوت وجود لها ، ولا انضمامه إليها ، ولا اعتباره معها ، ولا انتزاعه عنها ، لانّ ثبوت شيء لشيء ، أو انضمامه إليه ، أو اعتباره معه ، أو انتزاعه عنه ، أو ما شئت فسمّه ، فرع لثبوت المثبت له ، والمنضم إليه ، والمعتبر معه ، والمنتزع عنه . وهذا ، مع اشتماله على الدور الظاهر ، مقتض لان لا يوجد موجود أصلا .
فقد ثبت ان الأصل في التحقق والحقيق بالتأصّل هو الوجود لا غير . وما أحسن ما قيل : ان العقل الصحيح الفطرة يشهد بان الماهية إذا كانت موجودة بنفس وجودها - لا قبل وجودها بوجود آخر يكون الموجود بالذات وبالأصالة منهما لا محالة هو نفس الوجود لا نفس الماهية . وكيف لا يكون للوجود حقيقة عينية ؟ وغيره به يكون متحققا وكائنا في الأعيان أو في الأذهان . فهو الّذي به ينال كل ذي حق حقّه . فهو أحق الأشياء بان يكون ذا حقيقة . كما أن البياض أولى بان يكون ابيض مما ليس ببياض ويعرض له البياض . وأيضا لو كانت الماهية هي الأصل دون الوجود وكان الوجود امرا اعتباريا لم يبق فرق بين الوجود الخارجي والوجود الذهني الا بحسب الاعتبار دون صدور الآثار . إذ الماهيّة بعينها منحفظة التقرر فيهما وهي بعينها وبحسب ذاتها غير منفكّة عن الحكم عليها بالوجود على
أصول المعارف — صفحة 7
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧