السالف حتى أخرجت من خاصرته الأنف ، وسميته ب : « أصول المعارف » ، ورتبته على عشرة أبواب - ذوات فصول نور اللّه به قلوب الطالبين ، وسكن به أفئدة المسترشدين ، وجعله لي ذخرا ليوم الدين ، وعصمه من مسّ أيدي الشياطين ، واستراق اسماع الأشرار ، ولا جعل قبور اسراره الا صدور الأحرار .
الباب الأول في الوجود والعدم وفيه معرفة الذات
أصل ليس في الوجود موجود بالذات سوى الوجود ،
إذ لو وجد غيره - فاما ان يكون الوجود زائدا عليه ، فيلزم ان يكون له وجود قبل وجوده ، لأنّ ثبوت الشيء للشيء فرع لثبوت المثبت له . أو جزء له ، وننقل الكلام إلى الجزء الآخر وهكذا إلى أن يتسلسل ، وهو محال .
نعم للعقل ان ينتزع من الوجودات الممكنة معنى غير الوجود - لست أقول منفكا عنه ، فان الكون في العقل وجود عقلي ، كما أن الكون في الخارج وجود خارجي - بل أقول من شأنه ان يلاحظه وحده من غير ملاحظة الوجود وعدم اعتبار الشيء ليس باعتبار لعدمه . وذلك المعنى يسمّى بالماهيّة والعين الثابت .
وهي ليست بموجودة بالذات ، بل بالعرض ، اى بتبعيّة الوجود ، لا كما يتبع الموجود الموجود بل كما يتبع الظل الشخص والشبح ذا الشبح .
ان قيل : هب ان ثبوت الشيء للشيء فرع لثبوت المثبت له ، لكن الوجود انّما هو ثبوت الشيء لا ثبوت الشيء للشيء .
قلنا : فالوجود اذن غير زائد على الشيء ، إذ لو كان زائدا - لكانا شيئين