تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
من أصول المعارف . غير انّه بقي لأولى العقول الصرفة من العلم باللّه واليوم الآخر مما هو وراء طور العقل الجمهوري أمور تسمها لهم الرسل . وانّ نظر الأنبياء أوسع واحد ، ومعرفتهم بالغة إلى جزئيّات الأمور وتعيين الأعمال المقربة إلى اللّه تعالى ، كما هي بالغة إلى كلياتها . وانّ لهم قدرة النزول في المعرفة إلى العامي الضعيف الرأي بما يصلح لعقله من ذلك ، وإلى الكبير العقل الصحيح النظر بما يصلح لعقله . وانهم اعلم خلق اللّه فيما غاب عنهم . وانّ همتهم في معرفة حقائق أمور النشأة الآخرة أكثر منها في معرفة أمور هذه النشأة ، بل لا يخوضون من الفانية الا فيما هو وسيلة إلى الباقية . ولهذا لما سئل نبيّا « صلى اللّه عليه وآله وسلم » عن التشكلات البدريّة والهلاليّة للقمر ، امر بالاعراض عن الجواب إلى امر آخر ، تنبيها على أن هذا السؤال ليس بمهم ، وانّما المهم من ذلك ما يقرب إلى اللّه سبحانه والدار الآخرة . واما أولو العقول الصرفة فلم يؤتوا من العلم والقدرة والنظر ما اوتى النبيّون ، ولم يصل أفكارهم إلى النشأة الآخرة كما ينبغي ، ومع ذلك فلا يجوز التقصير في شأنهم على وجه يفضى إلى الازراء بهم وبايمانهم ، حاشاهم عن ذلك ، لا سيّما وكلماتهم مرموزة . وما ورد عليهم ، وان كان متوجها على ظاهر أقاويلهم ، لم يتوجّه على مقاصدهم ، فلا ردّ على الرمز . وانّما خضت من طريقتهم في ضوابط وأصول كانت وسيلة إلى فهم اسرار الشرع ومرموزاته ، أو أبحاث لهم عن حقايق كانت ذريعة إلى ردّ متشابهات الدين إلى محكماته ، لا كما يخوض فيه الغافلون ، بل على نهج يرجع إلى التوحيد والتمجيد والتقرب إلى اللّه ذي العرش المجيد ، وقد كنت ألفتها قبل ذلك بسنين في كتاب مبسوط سميته ب : « عين اليقين » ، وكان مشتملا على مقاصد آخر لا تهمّ أو ليست بذلك المهم ، فرأيت أن افرد من بينها ما هو من قبيل الضوابط والأصول ، ملخّصا له تلخيصا ثانيا يكون اخلى من الفضول ، وارتبه ترتيبا أحسن ، واقرره تقريرا اتقن ، فابقرت