تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة مقدمه 350

مساهمون:

صمقدمه ٣٥٠
« ثم لتعلم ان التخصيص الّذي هو حكم الاسم الرحيم على نوعين تابعين للقبضتين - كما مرّ بيانه - أحدهما تخصيص أسباب النعيم لأهل السعادة برفع الشوائب كما اخبر به الحق بقوله :
مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ .
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
، فان الدّنيا دار جمع ومزج ، فهي للمؤمنين في الدنيا ممزوجة بالإنكاد والأحكام الموطنية ، وهي لهم في الآخرة خالصة ، فالاسم الرحيم هو المصفى أسباب النعيم وسوابغ الإحسان عن شوائب الأكدار والأنكاد . والنوع الآخر من التخصيص هو مطلق التمييز السعداء من الأشقياء ، والتخليص من حكم التشابه الحاصل في الدنيا بسبب عموم حكم الاسم الرحمن ، وما للأشقياء في الدنيا من النعيم والراحة ونحوها من احكام الرحمة . وبضد ذلك السعداء المؤمنين من الآلام والأنكاد . وأيضا فالرحمن عام المعنى ، خاصّ اللّفظ ، والرحيم عام اللفظ ، خاص المعنى على رأى جماعة من علماء الرسوم وهذا القول من وجه موافق لبعض ما أشرنا إليه بلسان التحقيق ، وان لم يكن من مشرب أهل الظاهر ( فافهم وانظر إلى كمال معرفة الرّسل - صلوات اللّه عليهم بالأمور - وقول الخليل « 1 » الّذي حكاه الحق لنا عنه في كتابه العزيز لأبيه ، يا أبت انى أخاف ان يمسك عذاب من الرحمن ، فراعى - صلوات اللّه عليه - من له الحكم من الأسماء على أبيه يومئذ وهو الاسم الرحمن ، فإنه كان في سلامته وراحته ، فنبّهه ، على أن الاسم الرحمن اسم جامع وتحت حيطته أسماء لها احكام غير الرحمة تظهر بحكم التخليص الرحيمى في دار الفصل ، فتمتاز حصّة الرحمة الخالصة من كل ما ينافيها وتظهر خاصية كل اسم بحسبه ، فكأنّه قال له : لا تغتر بما أنت عليه من الأمن والراحة ، فان الاسم المنتقم إذا انفصل عنه حكم الاسم
هامش
( 1 ) - اين استشهاد بوجه دوم است از وجوه مربوط به تلخيص عذاب وآلام از رحمت كه از ناحيهء حكم مرتبه عارض رحمت گرديده است .