وقد رفض الشيخ ابن تيمية أن يجد في هذه المناسبة ما يثبت لعلي فضيلة في هذا الحديث أبدا ، لان النبي قد صحب معه جل الصحابة والمؤمنين ولم يترك لعلي إلا النساء والصبيان فضلا عن القاعدين من العاجزين والمنافقين . وليس في استخلاف انسان على مثل هؤلاء الناس أي معنى من معاني التكريم « 1 » .
ولكن المتأمل الواعي سيخرج بنتيجة أخرى - غير نتيجة ابن تيمية - عند دراسة ظروف الحديث .
فالمدينة المنورة عاصمة الدولة ومركز النبوة .
وعندما يفارق رئيس الدولة عاصمته إلى مكان بعيد - كتبوك - وبوسائل بدائية للمواصلات تستغرق مدة طويلة من الزمن والحرب لا يعلم متى ستنتهي ومتى يتسنى الرجوع منها ، فان اختيار هذا الرئيس لنائب يخلفه على العاصمة - وبخاصة تلك العاصمة المحاطة بالاخطار والمنافقين والأعداء المتحفزين للوثوب متى سنحت الفرصة - يوضح لنا المعنى الكبير الخطير في هذا الاختيار والانتقاء .
هامش
( 1 ) نظرية الإمامة : 229 .