والوصاية في الاسلام إنما يقصد بها ما بعد الموت ؛ حيث يقوم الوصي بما طلب منه الموصي أن يقوم به ، ولو كان الأمر يتلق بما قبل الموت لقال « وكيلي » ولم يقل « وصيي » ، لأن المواكلة هي التعبير الاسلامي عمن يطلب منه تنفيذ بعض الأعمال نيابة عن انسان موجود على قيد الحياة .
واذن . فالنص صريح في أن النبي ( ص ) قد اختار من اليوم الأول للدعوة من يخلفه بعد وفاته ويكون وصيا عنه في رعاية شؤون المسلمين ، حتى لا تصبح السفينة بمجرد موت ربانها تحت رحمة الموج والأعاصير .
وإنها البداية التي انطلقت مع أول صوت انبعث بالدعوة في محيطها الضيق وفي أيامها الأولى ، واستمر منطلقا في تأكيد هذه البداية حتى اليوم الأخير من عمر رسول الاسلام .
النص الثاني : « حديث المنزلة »
أخرج مسلم بسنده أن النبي ( ص ) قال لعلي : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي « 1 » . . . » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 7 / 120 .
ويراجع في مصادر هذا الحديث وأسانيده كتاب الغدير : 1 / 48 - 49 و 3 / 172 - 176 .