ولما كان موسى قد طلب من ربه أن يجعل له وزيرا من أهله - كما دلتنا الآية الشريفة - فان ذلك يدل على أن الخلافة والوزارة للنبي إنما تكون بجعل من اللّه تعالى ؛ وليست باختيار الناس وانتخابهم .
وهكذا تكشف لنا النظرة الفاحصة تلك الابعاد التي يمتد إليها حديث المنزلة ، وهي ابعاد لا يصح أن تفسر على أساس التكريم والتبجيل المجرد لعلي عليه السلام ، وانما كان وراءها هدف كبير هو تنبيه الأمة وتعريفها بمن سيخلف النبي بعد وفاته في رئاسة الدولة وقيادة السفينة وتوجيه الدفة .
وان اشعار هذا الحديث بمشاركة علي للنبي - وليست مشاركة تجارية في عقار أو صناعة أو زراعة طبعا - يعني بها المشاركة في حمل الأعباء الاسلامية وانجاز المهمات المرتبطة بهذا الدين . وحيث أن المشاركة قد تخفي حدودها على السامع العادي - وبخاصة بعد معرفة نبوة هارون - أردف النبي حديث المنزلة بما يدفع التوهم ويحدد المقصود من هذه المشاركة ، فنفى النبوة بشكل مطلق وجعلها خارج حدود المشاركة كما أسلفنا .
ولعل مما يوضح أهمية هذا الحديث ودلالاته وابعاده أن نعرف : ان مناسبة اعلان النبي لهذه المنزلة كانت عندما خلف عليا نائبا وقائما مقامه في المدينة المنورة حين خروجه ( ص ) لغزوة تبوك .
أصول الدين — صفحة 297
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٢٩٧